[ سادس وخمسون : إغاثة الله له ( صلى الله عليه وسلم ) عندما نزل به ضيف ]
وأما إغاثة الله عز وجل نبيه الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) عندما نزل به ضيفه وليس عنده ما
يقربه ، فخرج البيهقي من حديث عبيد الله بن موسى ، عن مسعر عن زبيد عن
مرة ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : أضاف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ضيفا فأرسل
إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاما ، فلم يجد عند واحدة منهن شيئا ، فقال : اللهم
إني أسألك من فضلك ورحمتك ، فإنه لا يملكها إلا أنت ، قال : فأهديت إليه شاة
مصلية ( 1 ) فقال : هذه من فضل الله عز وجل ، ونحن ننتظر الرحمة . قال البيهقي :
والصحيح عن زبيد قال : أضاف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . مرسلا من قول زبيد ( 2 ) .
وخرج من حديث الوليد بن سليمان بن أبي السائب ، حدثنا واثلة بن الخطاب
عن أبيه عن جده واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : حضر رمضان ، ونحن في
أهل الصفة ، فصمنا فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجلا من أهل الصفة فأخذه
فانطلق به فعشاه ، فأتت علينا ليلة لم يأتنا أحد ( 3 ) ، فانطلقنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
فأخبرناه بالذي كان من أمرنا ، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها : هل عندك
شئ ؟ فما بقيت منهن امرأة إلا أرسلت تقسم : ما أمسى في [ بيتها ] ( 4 ) ما يأكل ذو
كبد ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : [ اجتمعوا ، ] فاجتمعوا ، فدعا وقال : اللهم إني أسألك
من فضلك ورحمتك ، فإنهما بيدك ولا يملكهما أحد غيرك ، فلم يكن إلا ومستأذن
يستأذن ، وإذا بشاة مصلية ورغف ، فأمر بها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فوضعت بين أيدينا ،
فأكلنا حتى شبعنا ، فقال لنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إنا سألنا الله من فضله ورحمته فهذا
فضله ، وقد ذخر لنا عنده رحمته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وفي رواية المقرئ فأهوت إليه شاة مصلية . ( دلائل البيهقي ) .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 128 - 129 ، باب ما جاء في إجابة الله تعالى دعاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين
ضافه ضيف ولم يكن عنده شئ .
( 3 ) [ فأصبحنا صياما ، ثم أتت علينا القائلة فلم يأتنا أحد ] . ( المرجع السابق ) .
( 4 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .