فزوجني من شئت ، فزوجها زيدا ، وأمر لها بثلاثين صاعا وقال : كلوا ولا تكيلوا ،
وكان معها عكة سمن هدية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالت لجارية لها : بلغي هذه العكة
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قولي : أم شريك تقرئك السلام ، وقولي : هذه عكة سمن هديتها
لك ، فانطلقت بها فأخذوها ففرغوها ، وقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) علقوها ولا
توكوها ( 1 ) ، فعلقوها في مكانها .
فدخلت أم شريك فنظرت إليها مملوءة سمنا ، فقالت : يا فلانة ! أليس أمرتك
أن تنطلقي بهذه العكة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فقالت : قد والله انطلقت بها كما قلت ،
ثم أقبلت بها أصوبها ما يقطر منها شئ ، ولكنه قال : علقوها ولا توكوها ، فعلقتها
في مكانها ، وقد أوكتها أم شريك حين رأتها مملوءة ، فأكلوا منها حتى فنيت ، ثم
كالوا الشعير ، فوجدوه ثلاثين صاعا لم ينقص منه شئ ( 2 ) . [ قلت : وقد روي
ذلك من وجه آخر ، ولحديثه في العكة شاهد صحيح عن جابر بن عبد الله في
أم مالك . ] ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ) ، وفي المرجع السابق : " ولا يأكلوها " ، ورواية ( خ ) أقرب وأنسب للسياق .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 123 ، باب فيما ظهر من الكرامات على أم شريك في هجرتها إلى رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) ، وما ظهر من دلالات النبوة في العكة التي أهدتها له .
( 3 ) زيادة للسياق من المرجع السابق .