تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
[ رابع وخمسون : ظهور البركة في شعير أم شريك ] وأما ظهور البركة في شعير أم شريك وعكتها ، وريها من عند الله ببركة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، فخرج البيهقي من حديث يونس بن بكير ، عن عبد الأعلى ، عن أبي المساور القرشي ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كانت امرأة من دوس يقال لها : أم شريك ، أسلمت في ومضان ، فأقبلت تطلب من يصحبها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلقيت رجلا من اليهود فقال : ما لك يا أم شريك ؟ قالت : أطلب رجلا يصحبني إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : فتعالي فأنا أصحبك ، قالت : فانتظرني حتى أملأ سقائي ماءا ، قال : معي ماء ، لا تريدين ماء . قال : فانطلقت معهم فساروا يومهم حتى أمسوا ، فنزل اليهودي ووضع سفرته فتعشى وقال : يا أم شريك ، تعالي إلى العشاء ، فقالت : اسقني من الماء فإني [ عطشى ] ( 1 ) ، ولا أستطيع أن آكل حتى أشرب ، فقال : لا أسقيك حتى تهودي ، فقالت : لا جزاك الله عني خيرا ، غررتني ( 2 ) ومنعتني أن أحمل ماءا ، فقال : لا والله لا أسقيك منه قطرة حتى تهودين ، فقالت : لا والله لا أتهود أبدا بعد أن هداني الله إلى الإسلام ، وأقبلت إلى بعيرها فعقلته ، ووضعت رأسها على ركبته فنامت ، قالت : فما أيقظني إلا [ برد ] ( 3 ) دلو قد وقع على جبيني . فرفعت رأسي فنظرت إلى ماء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، فشربت حتى رويت ، ثم نضحت على سقائي حتى ابتل ، ثم ملأته ، ثم رفع بين يدي وأنا أنظر حتى توارى مني في السماء ، فلما أصبحت جاء اليهودي فقال : يا أم شريك ، قلت : والله قد سقاني الله ، فقال : من أين ؟ أنزل عليك من السماء ؟ قلت : نعم ، والله لقد أنزل الله عز وجل علي من السماء ، ثم رفع بين يدي حتى توارى عني في السماء . ثم أقبلت حتى دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقصت عليه القصة ، فخطب إليها نفسها ، فقالت : يا رسول الله ، لست أرضى نفسي لك ، ولكن بضعي لك ،
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من المرجع السابق . ( 2 ) كذا في ( خ ) ، وفي المرجع السابق : " غربتني " . ( 3 ) في ( خ ) : " تردد " .