الله عليه مثل الظلة من الدبر - وهي الزنابير - فحمته فلم يقدر على قطع شئ
من لحمه ، ثم جاء السيل فحمله فلم نعرف له مكان ، وذلك عنه كان نذر أنه لا
يمس مشركا ولا يمسه ، فوفى الله نذره تكرمة لرسوله صلى الله عليه وسلم .
وبعث أبو سفيان بن حرب أعرابيا لقتال الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه الرسول قال :
هذا الرجل يريد غدرا ، والله حائل بينه وبين ما يريد ، وأخذ فظهر أمره ، وأخبر
بما جاء به ، فخلى عنه وأسلم .
ولما قتل عامر بن فهيرة ببئر معونة رفع إلى السماء بعد قتله ، وأعلم الله نبيه
بما هم به المشركون من الميل عليهم وهم في الصلاة ، فصلى بأصحابه صلاة الخوف ،
ونزلت [ ] تحت شجرة وعلق بها سفيه ونام ، فقام غورث على رأسه
والسيف في يده وقال : من يمنعك مني ؟ فقال : الله ! ولم يعاقبه ، ولما حفر الخندق
ضرب عدة ضربات وقال في كل ضربه : هذه الضربة يفتح الله بها كذا ، فما
[ سمى ] شيئا إلا فتحه الله عليه أمته .
وقال يوم الأحزاب عن المشركين : نغزوهم ولا يغزونا ، فما غزوه بعدها ،
ولما نزل على بني قريظة قذف الله الرعب في قلوبهم حتى أخذهم ، وخرج سعد
ابن معاذ يوم الأحزاب فقال : اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة ،
فاستمسك حتى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وقد نزلوا على حكمه ، فحكم بقتل
رجالهم وسبي نسائهم وذراريهم .
وتبين لثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد بما عندهم من العلم صدق الرسول
فآمنوا به ، وامتنع عمرو بن سعدي القرظي من الدخول مع بني قريظة في غدرهم
وخرج عنهم ، وقتل الله أبا رافع بن أبي الحقيق بتحريضه على الرسول ، وأخبر عبد
الله بن أنيس وقد بعثه لقتل سفيان بن نبيح وكان لا يعرفه بأنه إذا رآه فرق منه ،
فكان كذلك ، وقتله الله على يد ابن أنيس ، وقد جمع لحرب الرسول .
وهبت ريح شديدة مرجعه من المرسيع ، فقال : مات اليوم منافق عظيم النفاق
بالمدينة ، فلذلك عصفت الريح ، فكان ذلك زيد بن رفاعة بن التابوت ، وضلت
ناقته فتكلم زيد بن اللصيت كلام منافق مع أصحابه ، فجاء الوحي بكلامه إلى
إمتاع الأسماع — صفحة 401
مساهمون: المقريزي
ص٤٠١