فعبد الله بن رواحه ، إشارة إلى أنهم يقتلوا في غزاتهم ، فلما قتلوا نعاهم في اليوم
الذي قتلوا فيه ، وبينه وبينهم مسيرة ليالي وأيام .
ونحر عوف بن مالك الأشجعي جزورا لقوم في غزاة ذات السلاسل ، وأخذ
منها جزءا عن أجرته ، فأنكر عليه سادات الصحابة أن أخذ على المعروف أجرا ،
فلما قدم كان الرسول أخبره خبر الجزور .
وبعث أبا عبيدة بن الجراح على سرية ، فلما اشتد بهم الجوع قذف لهم البحر
حوتا أكلوا منه حتى شبعوا وادخروا ، ونعى النجاشي ملك الحبشة في اليوم الذي
مات فيه ، وأخبر بنصر بني كعب على بني بكر فكان كذلك ، وسأل الله تعالى
أن يعمي على قريش خبره حتى يبعثهم لما توجه لفتح مكة فلم يعلموا به حتى قدم
بطن مر .
وأطلعه الله على كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش بمسيره إليهم ، وأطلعه
على مقالة الأنصار يوم الفتح ، وأخبر أن مكة لا تغزى بعد فتحه لها ، فحق الله
ذلك ، وأرى الله عثمان بن طلحة صدق رسول الله في أخذه مفتاح الكعبة منه ووضعه
حيث يشاء ، وأخبره الله تعالى عقالات قريش عند أذان بلال ، وعفا عن سهيل
ابن عمرو مع سوء أثره يوم الحديبية ، وأخبر بإسلام ابن الزبعري حيث نظر إليه مقبلا .
وألقى الله محبته في قلب هند بنت عتبة بعد العداوة الشديدة ، وأخبر أبا سفيان
ابن حرب بما حدث به نفسه في يوم الفتح من عوده إلى المحاربة ، وبما قال لهند .
وأخبر بمجئ عكرمة بن أبي جهل مسلما قبل قدومه ، وحقق الله تعالى لصفوان
ابن أمية صدق رسالة المصطفى ، وأنجز له تعالى وعده بدخول الناس أفواجا في الدين
بعد الفتح .
وصدق رسوله بأن العزى لا تعبد بأرض العرب ، وكفاه عمر الذي أراد قتله
بالقرب من أوطاس ، وكفاه كيد شيبة في يوم حنين ، وهداه بعد كفره إلى الإيمان
وأخبر عيينة بن حصن بما قاله لأهل حصن الطائف ، وسمع الناس تسبيح سارية
كانت في مصلاه ، وأجيبت دعوته في رجل بحصن الطائف ، وهدي الله ثقيفا وأتي
إمتاع الأسماع — صفحة 403
مساهمون: المقريزي
ص٤٠٣