يختلج حتى مات ، ودعا على رؤوس قريش وقد تظافروا عليه بمكة فقتلهم الله بسيوفه
يوم بدر ، ومر بين يديه في صلاته رجل فقال : قطع الله أثره فأقعد ، ومر كليب
بين أيديهم وهم يصلون مع الرسول صلاة العصر ، فدعا عليه رجل منهم ، فما
بلغت رجله الأرض حتى مات ، وقال لرجل : لا أقرته الأرض ، فما استقر بعدها
بأرض ، وقال لمعاوية بن أبي سفيان : لا أشبع الله بطنه ، فما شبع بطنه أبدا .
وقال لرجل : ضرب الله [ عنقك ] ( 1 ) ، فقال : في سبيل الله يا رسول الله ؟
فقال : في سبيل الله ، فضربت عنقه في سبيل الله ، وقال : من احتكر طعاما ضربه
الله بالجذام ، فلم يعبأ رجل بذلك فجزم ، وقال لأبي ثروان : اللهم أطل شقاءه
وبقاءه ، فشاخ حتى تمنى الموت ، وقال لعتبة بن أبي لهب : اللهم سلط عليه كلبك ،
فافترسه الأسد ، وقصده سراقة بن مالك لما خرج مهاجرا ، فساخت يدا فرسه إلى
الركبتين وخر عنها .
ولما مزق كسرى ملك فارس كتابه الذي كتب إليه ، دعا عليهم أن يمزقوا كل
ممزق ، فلم تبق لهم باقية ، وهزم الله المشركين يوم بدر وقتلهم بدعائه عليهم في
العريش ، وقال هذا مصرع فلان غدا ، ووضع يده على الأرض وهو يسميهم واحدا
واحدا ، فما جاوز أحد منهم موضع يده .
وأخبر بمكة أنه يقتل أبا جهل فقتله الله بسيوفه يوم بدر ، وقتل أمية بن خلف
ببدر أيضا بدعائه عليه ، وألقاه ومعه صناديد قريش بالقليب ، فأنجز الله وعده ،
وقال عن عقبة بن أبي معيط : اللهم كبه لمنخره وأصرعه ، فجمح به فرسه يوم
بدر فأخذ وضربت عنقه ، وقال : اللهم اكفني نوفل بن خويلد ، فأسر يوم بدر
وقتله علي بن أبي طالب .
وقال للعباس بن عبد المطلب لما أسر ببدر أين مالك الذي وضعت بمكة عند
أم الفضل وليس معكما أحد ؟ فقال : والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيرة
وغير عمير بن وهب وصفوان بن أمية وهما خاليان في الحجر أن هموا بقتل الرسول ،
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .