وبزق في فم محمد بن ثابت بن قيس وحنكه فلم يحتج إلى إرضاع يومين والثالث ،
وأخذ بجلدة ما بين عيني فراء بن عمرو ، وقد أصابه صداع شديد ، فذهب ولم
يصدع بعد ، ودعا لأهل المسجد أن يذهب عنهم البرد فأذهبه الله عنهم ، ودعا
لحذيفة بن اليمان في ليلة شديدة البرد وقد بعثه ليأتيه بخبر الأحزاب ، فمشى كأنه
في حمام .
واستأذنت عليه الحمى فبعث بها إلى أهل قباء لتكون كفارة لهم فلقوا منها
شدة ، وذهبت الحمى عن عائشة بدعاء علمها إياه ، وأمر امرأتين وقد اغتابتا أن
يتقيئا ، فتقيأتا لحما وقيحا ودما ، وكان صلى الله عليه وسلم يسمع أصوات أهل القبور ، ويسمع
أطيط السماء ، وجعل خالد بن الوليد في قلنسوته ناصية الرسول لما حلق ، فلم
يشهد قتالا وهي معه إلا نصر ، واقتمح السم فلم يضره .
وقال لابن عباس : اللهم فقهه في الدين ، فصار حبر الأمة ، وقال لأنس بن
مالك : اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته ، فكثر ماله ، وصار له نحو
المائة من الولد ، وكان بستانه يحمل الفاكهة في السنة مرتين ، ودعا لامرأة في لسانها
فضل فظهرت بركة دعائه ، ودعا لرجل بخيل جبان كثير النوم ، فاشتد بأسه في
الحرب ، وسخت نفسه ، وقل نومه ، وقال لأبي طلحة - وقد جامع امرأته - بارك
الله لكما في سائر ليلتكما ، فحملت وولدت غلاما .
وضرب في صدر أبي بن كعب ودعا له فزال عنه الشك ، وقال لسعد بن
أبي وقاص : اللهم استجب له إذا دعاك ، فما دعا إلا أجيبت دعوته ، وعلم أبا
بكر رضي الله عنه دعاءا [ فوفى ] ( 1 ) الله عنه دينا كان عليه لما دعا به ، وقال لعبد
الرحمن بن عوف : بارك الله لك فكثرت أمواله ، ودعا لعروة البارقي بالبركة في
بيعه ، فكان لو اشترى التراب لربح فيه ، وقال لعبد الله بن جعفر : اللهم بارك
له في تجارته ، فما باع شيئا ولا اشترى إلا بورك فيه ، ودعا لعبد الله بن هشام
بالبركة فكثر ربحه .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .