من كانت عيناه مبيضتين بنفثه فيهما .
ورد عين قتادة بعد ما سالت على خده ، ونفث في يد محمد بن حاطب وقد
احترقت فبرأ في الحال ، ووضع يده على شامة في كف شرحبيل الجعفي وقد نفث
فيها ، فما رفع يده حتى لم يبق لها أثر ، وضرب حبيب بن إساف يوم بدر فمال
شقه فتفل عليه ورده فانطبق ، وضرب بقدح سلعة في كف أبي سبرة ومسحها
فذهبت ، ومسح وجه أبيض بن جمال وقد التمعت وجهه قوبا فما أمسى وله أثر ،
وأصابت يد حبيب بن إساف ضربة فتفل عليها فبرأت ، ودعا لعمرو بن أخطب
أن يحمله الله فأناف عن التسعين ولم يشب رأسه ولا لحيته .
وقال لعمرو بن الحمق : اللهم متعه بشبابه ، فبلغ الثمانين ولم تر شعرة بيضاء ، وأخذ
له يهودي من لحيته فقال : اللهم جمله ، فاسودت لحية اليهودي بعد ما كانت بيضاء ،
ودعا للسائب بن مزيد وهو شاك فأناف على التسعين وهو جلد معتدل ممتع بحواسه ،
ومسح بيده على رأسه وقال : اللهم بارك فيك فلم يشب .
ومسح رأس محمد بن أنس فلم يشب موضع يده ، ومسح رأس حنظلة بن
حديم وقال له : بورك فيك ، فكان حنظلة إذا تفل في يده ووضعها على ورم ذهب ،
ومسح رأس أبي سفيان بدلوك فلم يبيض شعر ما مسه بيده صلى الله عليه وسلم .
ودعا لعبد الله بن عتبة ولولده بالبركة فلم يهرم منهم أحد ، ومسح وجه عمرو
ابن ثعلبة الجهني فمات عمرو وقد أتت عليه مائة سنة وما شابت منه شعرة ، ووضع
يده على رأس مالك بن عمير ووجهه فلم يشب ، ومسح على ظهر عتبة بن فرقد
بيده فصار أطيب أهله ريحا ، ومسح وجه قتادة بن ملحان ، فصار كأن على وجهه
دهان من وضاءته .
وقال للنابغة : لا يفضض الله فاك فنيف على المائة وما ذهب له سن ، وأصيب
ساق سلمة بن الأكوع بضونة في خيبر فنفث فيها فما اشتكاها بعد ، وأعيت قرحة
برجل رجل فوضع أصبعه عليها وسمى ورقاها فبرأت ، وتفل في فم عبد الله بن عامر
فكان لا يعالج أيضا إلا ظهر له الماء وكان يتفل في أفواه الرضعاء فيقوم
مقام الغذاء لهم .
إمتاع الأسماع — صفحة 396
مساهمون: المقريزي
ص٣٩٦