وهو أعلم ، فقال الله : يا جبريل ، اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك
ولا نسؤك ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب ( 78 ) دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته شفقة عليهم ، حديث رقم
( 346 ) : وسنده : حدثني يونس ين عبد الأعلى الصدفي ، أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو
ابن الحارث ، أن أبا بكر بن سوادة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص . . .
وهذا أتم من السند المذكور في ( خ ) .
وهذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد :
منها بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ، واعتنائه بمصالحهم ، واهتمامه بأمرهم .
ومنها استحباب رفع اليدين في الدعاء .
ومنها البشارة العظيمة لهذه الأمة ، زادها الله شرفا بما وعد الله تعالى بقوله : سنرضيك في أمتك
ولا نسؤك ، وهذا من أرجى الأحاديث لهذه الأمة أو أرجأها .
ومنها بيان عظم منزلة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى ، وعظيم لطفه سبحانه به صلى الله عليه وسلم والحكمة في إرسال
جبريل لسؤاله صلى الله عليه وسلم إظهار شرف النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه بالمحل الأعلى ، فيسترضى ويكرم بما يرضيه والله
تعالى أعلم .
وهذا الحديث موافق لقول الله عز وجل : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ، وأما قوله تعالى :
ولا نسؤك ، فقال صاحب ( التحرير ) : هو تأكيد للمعنى ، أي لا نحزنك ، لأن الإرضاء قد يحصل
في حق البعض بالعفو عنهم ، ويدخل الباقي النار ، فقال تعالى : نرضيك ولا ندخل عليك حزنا ، بل
ننجي الجميع والله تعالى أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) % 3 / 78 - 79 .