قال : فقال :
هذا رسول الله ذو الخيرات * يدعو إلى الخيرات والنجاة
يأمر بالصوم والصلاة * ويزع الناس عن الهنات
قال فأتبعت راحلتي وقلت :
أرشدني رشدا بها هديت * لا جعت يا هذا ولا عريت
ولا صبحت صاحبا مقيت * لا يثوين الخير إن ثويت ( 1 )
قال : فأتبعني وهو يقول :
صاحبك الله وسلم نفسكا * وبلغ الأهل [ وسلم ] ( 2 ) رحلكا
آمن به أفلح ربي حقكا * وانصر نبيا عز ربي نصركا
قال : فدخلت المدينة فاطلعت في المسجد ، فخرج إلي أبو بكر رضي الله تعالى
عنه فقال : ادخل رحمك الله ، قد بلغنا إسلامك ، فقلت : لا أحسن الطهور فعلمت
ودخلت المسجد ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على المنبر كأنه البدر وهو يقول : ما من مسلم
توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى صلاة يعقلها ويحفظها إلا دخل الجنة . فقال عمر
رضي الله تعالى عنه لتأتيني على هذا ببينة أو لأنكلن بك ، قال : فشهد له شويخ ( 3 )
قريش عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه فأجاز شهادته ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في المرجع السابق : " هديتا " ، عريتا " ، " مقيتا " ، ثويتا " .
( 2 ) في ( خ ) : " وأدى " .
( 3 ) في ( مجمع الزوائد ) : 8 / 262 : " شيخ من قريش " .
( 4 ) أخرجه أبو نعيم في ( الدلائل ) : 1 / 110 - 111 ، حديث رقم ( 61 ) ، قال في ( الخصائص ) :
2 / 188 : أخرجه الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر .
وأخرجه الحاكم في ( المستدرك ) : 3 / 720 - 721 ، كتاب معرفة الصحابة ، باب ذكر خريم
ابن فاتك الأسدي رضي الله عنه ، حديث رقم ( 6606 / 2204 ) ، ( 6607 / 2205 ) ، وساق
الحديث باختلاف يسير . . . إلى أن قال : فإذا هاتف يهتف بي ويقول :
ويحك عذ بالله ذي الجلال * منزل الحرام والحلال
ووحد الله ولا تبال * ما هو ذو الحزم من الأهوال
إذ يذكروا الله على الأميال * وفي سهول الأرض والجبال
وما وكيل الحق في سفال * إلا التقى وصالح الأعمال
قال : فقلت : يا أيها الداعي بما يحيل * رشد يرى عندك أم تضليل ؟
فقال : هذا رسول الله ذو الخيرات * جاء بياسين وحاميمات
في سور بعد مفصلات * محرمات محللات
يأمر بالصوم والصلاة * ويزجر الناس عن الهنات
قد كن في الأيام منكرات
قال : فقلت من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا مالك بن مالك ، بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أرض
أهل نجده ، قال : فقلت : لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أؤمن به ، فقال : أنا أكفيكها
حتى أؤديها إلى أهلك سالمة إن شاء الله تعالى ، فاعتقلت بعيرا منها ثم أتيت المدينة فوافقت الناس يوم
الجمعة وهم في الصلاة ، فقال : يقضون صلاتهم ثم أدخل فإني لذاهب أنيخ راحلتي إذ خرج أبو
ذر رضي الله تعالى عنه فقال : يقول لك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أدخل ، فدخلت ، فلما رآني قال : ما فعل
الشيخ الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك إلى أهلك سالمة ؟ أما أنه قد أداها إلى أهلك سالمة ، قلت :
رحمه الله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أجل رحمه الله ، قال خريم : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحسن إسلامه .
قال الذهبي في التخليص : " لا يصح " .