يوم القيامة ( 1 ) .
وخرج البخاري من حديث سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن
سعيد بن أبي سعيد [ المقبري ] ( 2 ) عن سعيد عن أبي هريرة أنه قال : قيل ( 3 )
يا رسول الله ، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ( 4 )
لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك لما رأيت
من حرصك على الحديث ، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال : لا إله إلا
الله خالصا من قلبه ، أو نفسه ( 5 ) . وذكره في كتاب العلم وترجم عليه باب الحرص
هامش
( 1 ) له شواهد من أحاديث الباب على صحته .
( 2 ) زيادة في النسب من البخاري .
( 3 ) في ( خ ) : " قال " .
( 4 ) زيادة للسياق من البخاري .
( 5 ) ذكره البخاري في كتاب العلم ، باب ( 32 ) الحرص على الحديث ، حديث رقم ( 99 ) . قوله
صلى الله عليه وسلم : " أولى منك " ، فيه فضل أبي هريرة رضي الله عنه ، وفضل الحرص على تحصيل العلم .
قوله صلى الله عليه وسلم : " من قال " لا إله إلا الله " ، احتراز من المشرك ، والمراد مع قوله : محمد رسول الله ، لكن
قد يكتفي بالجزء الأول من كلمتي الشهادة ، لأنه صار شعارا لمجموعهما كما تقدم في الإيمان . . .
قوله صلى الله عليه وسلم : " خالصا " احتراز من المنافق ، ومعنى أفعل في قوله : " أسعد " الفعل ، لا أنها أفعل
التفضيل ، أي سيد الناس ، كقوله تعالى ( وأحسن مقيلا ) ، ويحتمل أن يكون أفعل التفضيل على
بابها ، وأن كل أحد يحصل له سعد بشفاعته ، لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها ، فإنه صلى الله عليه وسلم يشفع
في الخلق لإراحتهم من هول الموقف ، ويشفع في الكفار بتخفيف العذاب كما صح في أبي طالب ،
ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من النار بعد أن دخلوها ، ويشفع في بعضهم بعدم دخلوها بعد أن
استوجبوا دخلوها ، ويشفع بدخول الجنة بغير حساب ، ويشفع في بعضهم برفع الدرجات
فيها ، فظهر الاشتراك في السعادة بالشفاعة ، وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص .
قوله صلى الله عليه وسلم : " من قلبه ، أو نفسه " شك من الراوي ، وللمصنف في الرقاق : " خالصا من قبل
نفسه " ، وذكر ذلك على سبيل التأكيد كما قوله تعالى : ( فإنه آثم قلبه ) .
وفي الحديث دليل على اشتراط النطق بكلمتي الشهادة ، لتعبيره بالقول في قوله صلى الله عليه وسلم : " من قال " ،
والله تعالى أعلم . مختصرا من ( فتح الباري ) 1 / 257 - 258 .