ورواه سفيان بن وكيع عن جرير بن عبد الحميد عن عمارة بن القعقاع عن
أبي زرعة عن أبي هريرة قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ] : يقيمني رب العالمين مقاما
لم يقمه أحد قبلي ولن يقيمه أحد بعدي .
وروى حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى :
( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال : إن لمحمد من ربه مقاما لا يقومه
نبي مرسل ولا ملك مقرب ، يبين الله للخلائق فضله على جميع الأولين والآخرين .
وقال أبو أبو سفيان العمري عن معمر عن الزهري ، عن علي بن الحسن أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم حتى لا يكون للإنسان
إلا موضع قدميه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأكون أول من يدعى ، وجبريل عن يمين الرحمن
فأقول : يا رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي ، فيقول تبارك وتعالى : صدق ، ثم
أشفع فأقول : يا رب عبادك في أطراف الأرض ، فهو المقام المحمود .
قال أبو عمر بن عبد البر : على هذا أصل في تأويل قول الله عز وجل ، ( عسى
أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) أنه الشفاعة .
وقد روي عن مجاهد : أن المقام المحمود أن يقعده معه يوم القيامة على العرش ،
وهذا عندهم منكر في تفسير هذه الآية ، والذي عليه جماعة العلماء من الصحابة
والتابعين ومن بعدهم من الخالفين أن المقام المحمود هو المقام الذي يشفع فيه لأمته .
وقد روي عن مجاهد مثل ما عليه الجماعة من ذلك فصار إجماعا في تأويل
الآية من أهل العلم بالكتاب والسنة .
ذكر ابن شيبة عن شبابة عن ورقاء عن أبي نجيح عن مجاهد في قوله :
( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ، قال : شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم .
وذكر بقي ، حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، أخبرنا قيس عن عاصم عن عبد الله
مثله ، وذكر الغرباني عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود
مثله .
إمتاع الأسماع — صفحة 290
مساهمون: المقريزي
ص٢٩٠