وروى البيهقي من طريق علي بن عمرو الأنصاري ، حدثنا سفيان بن
عيينة ، عن الزهري عن عروة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها -
قالت : ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم بيت شعر قط إلا بيتا واحدا :
تفاءل بما تهوى يكن * فلقل ما يقال بشئ كان ألا يحقق
وثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم يوم الخندق تمثل شعر عبد الله بن رواحة :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
الشعر بتمامه لكن قال أبو الحجاج المزني في حديث عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : هذا حديث منكر .
وأما بشعر ابن رواحة فإنه تارة يروي برحاف ، وتارة بغير ، رحاف ،
فالله أعلم كيف قاله صلى الله عليه وسلم .
وذكر الأموي في ( مغازيه ) أنه صلى الله عليه وسلم جعل يوم بدر يدور بين القتلى يقول :
فعلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما
وقال الحربي : ولم يبلغني أنه صلى الله عليه وسلم أنشد بيتا تاما على وزنه ، بل الصدر ،
كقول لبيد :
ألا كل شئ ما خلا الله باطل
أو العجز كقوله طرفة :
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
فإن أنشد بيتا كاملا غيره ، قال يوما :
أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين الأقرع وعيينة ( 1 )
فقال أبو بكر : أشهد أنك رسول الله ، ثم قرأ : ( وما علمناه الشعر ) ( 2 ) . .
الآية ، وقال عمر بن شبة ( 3 ) في كتاب ( أخبار مكة ) : حدثنا أبو داود ، حدثنا
هامش
( 1 ) راجع التعليق الساق ، ففيه البيت بدون تغيير .
( 2 ) ياسين : 69 .
( 3 ) هو عمرو بن شبة يزيد بن عبيدة بن رابطة النميري أبو يزيد البصري ، ثم البصري ، ثم
البغدادي ، الأديب الإخباري الشهير بابن شبة . ولد سنة ( 173 ) وتوفي بسر من رأى سنة
( 262 ) ، وله من التصانيف : أخبار أمراء البصرة ، أخبار أمراء الكوفة ، أخبار أمراء المدينة ،
أخبار مكة ، أخبار بني نمير ، أخبار الكوفة ، وغير ذلك . ( كشف الظنون ) : 5 / 622 .