تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وقال القاضي أبو بكر بن العربي : الأظهر من حاله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا كذب " ، الباء مرفوعة ، ويخفض الباء من عبد المطلب على الإضافة . وقال النحاس عن بعضهم : إنما الرواية بالإعراب ، وإذا كانت بالإعراب لم يكن شعرا ، لأنه إذا فتح من الباء من البيت الأول ، أو ضمها ، أو نونها ، وكسر الباء من البيت الثاني ، خرج على وزن الشعر . وقال بعضهم : ليس هذا الوزن من الشعر ، ورد بأن أشعار العرب على هذا الوزن ، قد رواها الخليل وغيره ، وأما قوله - عليه السلام - : هل أنت إلا أصبع دميت * ( وفي سبيل الله ما لقيت ) ؟ ( 1 ) فإنه من بحر السريع ، إذا كسرت التاء من دميت ، فإن سكنت لم يكن شعرا ، لأن ما بين الكلمتين على هذه الصفة لا يكون فعولن ، ويصير فعلن ، ولا مدخل لفعلن في بحر السريع . فلعل النبي صلى الله عليه وسلم قالها ساكنة ، أو متحركة التاء ، من غير إشباع ، وعلى تسليم أنه شعر لا يلزم منه أن يكون صلى الله عليه وسلم عالما بالشعر ، ولا شاعرا ، لأن التمثل بالبيت النادر وإضافة القافيتين من الرجز وغيره لا يوجب أن يكون قائل ذلك عالما بالشعر ، ولا يسمى شاعرا باتفاق العقلاء ، كما أن من خاط مرة لا يكون خياطا . وقال أبو إسحاق الزجاج : معنى ( وما علمناه الشعر ) ( 2 ) وما علمناه أن يشعر ، أي ما جعلناه شاعرا ، وهذا لا يمنع أن ينشد شيئا من الشعر . وقد قيل إنما أخبر الله - تعالى - أنه ما علمه الشعر ولم يخبر أنه لا ينشد شعرا ، وقالوا مع ذلك كل من قال قولا موزونا لا يقصد به الشعر فإنه ليس بشعر ، وإنما وافق الشعر ، فالذي نفاه الله - تعالى - عن نبيه صلى الله عليه وسلم ، إنما هو العلم بالشعر ، وأصنافه ، وأعاريضه ، وقوافيه ، والاتصاف بقوله ، ولم يكن صلى الله عليه وسلم موصوفا بذلك من أحد بالاتفاق ، ألا ترى أن قريشا لما تراوضت فيما تقول العرب فيه إذا قدموا عليهم في الموسم ، فلما قال بعضهم : نقول : إنه
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادة للسياق . ( 2 ) ياسين : 96 .