تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب فقد تأتي مثل ذلك في آيات القرآن الكريم ، بل في كل كلام ، وليس كل ذلك بشعر ، ولا في معناه ، كقوله - تعالى - : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) ( 1 ) ، وقوله - تعالى - : ( نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ) ( 2 ) وقوله - تعالى - : ( وجفان كالجواب وقدور راسيات ) ( 3 ) ، إلى غير ذلك من الآيات ، لأن ما وافق وزنه وزن الشعر ، ولم يقصد به الشعر ، ليس بشعر ، إذ لو كان شعرا لكان كل من نطق بكلام موزون من عامة الناس الذين لا يعرفون الوزن ، يصدق عليه أنه شاعر ، ولم يقل بهذا أحد من العقلاء . وقال أبو حسن الأخفش في قوله - عليه السلام - : أنا النبي لا كذب ليس بشعر ، وقال في كتاب ( العين ) : ما جاء من السجع على جزأين لا يكون شعرا ، وروي عن الأصمعي أنه من منهوك الرجز ، وقد قيل : لا يكون من منهوك الرجز إلا بالوقوف على الباء من قوله : " لا كذب " ومن قوله : " عبد المطلب " ، ولم يعلم كيف قاله صلى الله عليه وسلم . وقال ثابت : قال الخليل : المشطور ليس من الشعر ، وكذلك المنهوك ، قيل : فما هما ؟ قال أنصاف مسجعة ، فرد ذلك عليه ، فقال : لأحتجن عليهم بحجة ، إن لم يقرؤا بها كفروا ، لو كان شعرا ما جرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن الله - تعالى يقول : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 92 ، قال الشاعر : يا عباد الله هبوا * ليس غير الله رب إن في القرآن * آية ذكرها للقلب طب لن تنالوا البر * حتى تنفقوا مما تحبوا ( 2 ) الصف : 3 . ( 3 ) سبأ : 13 . ( 4 ) ياسين : 69 .