ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك من لم تزوره بالأخبار
وأنشد يوما ، وقد قيل له : من أشعر الناس ؟ فقال : الذي يقول :
ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها وإن لم تطبني طبيبا
وأنشد يوما :
أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين الأقرع وعيينه ( 1 )
وربما أنشد صلى الله عليه وسلم البيت المستقيم في النادر .
هامش
( 1 ) كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى في العرب الأقرع بن حابس التميمي مائة من الإبل ، وأعطى عيينة بن
بدر الفزاري مائة من الإبل ، وأعطى مالك بن عوف من الإبل ، وأعطى العباس بن
مرداس السلمي أربعا من الإبل ، فعاتب النبي صلى الله عليه وسلم في شعر قاله :
كانت نهابا تلافيتها * بكري على القوم في الأجرع
وحتى الجنود لكي يدلجوا * إذا هجع القوم لم أهجع
فأصبح نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع
إلا أفائل أعطيتها * عديد قوائمها الأربع
وقد كنت في الحرب ذا تدرأ * فلم أعط شيئا ولم أمنع
وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمع
وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع
فرفع أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس :
أنت الذي تقول :
أصبح نهبي ونهب العبيد * بين الأقرع وعيينة ؟
فقال أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ليس
هكذا قال ! قال : كيف ؟ فأنشده أبو بكر كما قال عباس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سواء ، ما يضرك
بدأت بالأقرع أم عيينة ! فقال أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : بأبي أنت وأمي ، ما
أنت بشاعر ولا راوية ، ولا ينبغي لك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقطعوا لسانه عني ، فأعطوه
مائة من الإبل ، ويقال : خمسين من الإبل . ( مغازي الواقدي ) : 3 / 946 - 947 . والأجرع :
المكان السهل . والعبيد : فرس عباس بن مرداس . أفائل : جمع أفيل ، وهي الصغار من الإبل ،
ذا تدرإ : أي ذا دفع ، من قولك : درأه أي دفعه .