تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقال الزجاج : معنى ( وما ينبغي له ) ( 1 ) أي ما يتسهل له . وخرج أبو داود ( 2 ) من حديث ابن عمرو - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقا ، أو تعلقت تميمة ، أو قلت الشعر من قبل نفسي . فلهذا قال أصحابنا : إنه كان يحرم عليه صلى الله عليه وسلم تعلم الشعر . قال الرافعي : وإنما يتجه القول بتحريمهما - يعني الشعر والخط - ممن يقول : إنه كان صلى الله عليه وسلم يحسنه ، وقد اختلف فيه ، فقيل : يحسنهما ويمتنع منهما ، والأصح أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحسنهما . قال النووي في ( الروضة ) ( 3 ) : ولا يمتنع تحريمهما وإن لم
هامش
( 1 ) ياسين : 69 . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 201 - 202 ، كتاب الطب ، باب ( 10 ) في الترياق ، حديث رقم ( 3869 ) ، ثم قال أبو داود : هذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وقد رخص فيه قوم ، يعني الترياق . قال الشيخ : ليس شرق الترياق مكروها من أجل أن التداوي محظور ، وقد أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم التداوي والعلاج في عدة أحاديث ، ولكن من أجل أن يقع فيه من لحوم الأفاعي وهي محرمة . والترياق أنواع : فإذا لم يكن فيه لحوم الأفاعي فلا بأس بتناوله والله - تبارك وتعالى - أعلم . والتميمة ، يقال : إنها خرزة كانوا يتعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الأوقات ، واعتقاد هذا الرأي جهل وضلال ، إذا لا مانع ولا دافع غير الله - سبحانه - ، ولا يدخل في هذا التعوذ بالقرآن ، والتبرك والاستشفاء به ، لأنه كلام الله - سبحانه - ، والاستعاذة به ترجع إلى الاستعاذة بالله - سبحانه - ، ويقال : بل التميمة قلادة تعلق فيها العوذ ، قال أبو ذؤيب : وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع وقال آخر : بلاد بها عق الشباب تميمتي * وأول أرض مس جلدي ترابها وقد قيل : إن المكروه من العوذ هو ما كان بغير لسان العرب فلا يفهم معناه ، ولعله قد يكون فيه سحر أو نحوه من المحظور ، والله - تبارك وتعالى - أعلم . ( معالم السنن ) . ( 3 ) روضة الطالبين ) : 5 / 349 ، كتاب النكاح ، باب في خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح وغيره ، وقال في هامشه : قال في ( الخادم ) قال في : ( البيان ) : ذكر النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم ما مات حتى كتب . قال : والأول أي عدم الكتابة هو المشهور . قال صاحب ( الخادم ) : يشهد للنقاش ما رواه البخاري في عمرة القضاء أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح سهيل بن عمرو ، فكتب علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - الصحيفة : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال سهيل : اكتب محمد بن عبد الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : امحه ، فقال علي : لا أمحوك أبدا ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب : هذا ما قاضى محمد بن عبد الله ، وفي هذه الكتابة وجوه : أحدها : أنه صلى الله عليه وسلم كتب وهو لا يعلم ما يكتب فانتظم مراده . ثانيها : أنه صلى الله عليه وسلم أوحي إليه فكتبه عن علم بالكتابة . ثالثها : أنه صلى الله عليه وسلم لكثرة كتابة اسمه بين يديه فعلم ذلك ، وهذا أضعف الأوجه . رابعها : أنه صلى الله عليه وسلم أمر من كتب ونسب الفعل إليه تجوزا ، ولم يبين الشيخ هل المراد بالشعر إنشاده أو روايته أو أعم من ذلك ؟ قال في ( الخادم ) : وجعل الماوردي والروياني قول الشعر ، وتعلمه ، وروايته ، سواء في التحريم .