وقال الزجاج : معنى ( وما ينبغي له ) ( 1 ) أي ما يتسهل له .
وخرج أبو داود ( 2 ) من حديث ابن عمرو - رضي الله تبارك وتعالى
عنهما - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت
ترياقا ، أو تعلقت تميمة ، أو قلت الشعر من قبل نفسي .
فلهذا قال أصحابنا : إنه كان يحرم عليه صلى الله عليه وسلم تعلم الشعر . قال الرافعي :
وإنما يتجه القول بتحريمهما - يعني الشعر والخط - ممن يقول : إنه كان صلى الله عليه وسلم
يحسنه ، وقد اختلف فيه ، فقيل : يحسنهما ويمتنع منهما ، والأصح أنه صلى الله عليه وسلم كان
لا يحسنهما . قال النووي في ( الروضة ) ( 3 ) : ولا يمتنع تحريمهما وإن لم
هامش
( 1 ) ياسين : 69 .
( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 201 - 202 ، كتاب الطب ، باب ( 10 ) في الترياق ، حديث رقم
( 3869 ) ، ثم قال أبو داود : هذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وقد رخص فيه قوم ، يعني الترياق .
قال الشيخ : ليس شرق الترياق مكروها من أجل أن التداوي محظور ، وقد أباح رسول
الله صلى الله عليه وسلم التداوي والعلاج في عدة أحاديث ، ولكن من أجل أن يقع فيه من لحوم الأفاعي وهي
محرمة . والترياق أنواع : فإذا لم يكن فيه لحوم الأفاعي فلا بأس بتناوله والله - تبارك
وتعالى - أعلم .
والتميمة ، يقال : إنها خرزة كانوا يتعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الأوقات ، واعتقاد هذا
الرأي جهل وضلال ، إذا لا مانع ولا دافع غير الله - سبحانه - ، ولا يدخل في هذا التعوذ
بالقرآن ، والتبرك والاستشفاء به ، لأنه كلام الله - سبحانه - ، والاستعاذة به ترجع إلى
الاستعاذة بالله - سبحانه - ، ويقال : بل التميمة قلادة تعلق فيها العوذ ، قال أبو ذؤيب :
وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع
وقال آخر :
بلاد بها عق الشباب تميمتي * وأول أرض مس جلدي ترابها
وقد قيل : إن المكروه من العوذ هو ما كان بغير لسان العرب فلا يفهم معناه ، ولعله قد
يكون فيه سحر أو نحوه من المحظور ، والله - تبارك وتعالى - أعلم . ( معالم السنن ) .
( 3 ) روضة الطالبين ) : 5 / 349 ، كتاب النكاح ، باب في خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح
وغيره ، وقال في هامشه : قال في ( الخادم ) قال في : ( البيان ) : ذكر النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم
ما مات حتى كتب . قال : والأول أي عدم الكتابة هو المشهور . قال صاحب ( الخادم ) : يشهد
للنقاش ما رواه البخاري في عمرة القضاء أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح سهيل بن عمرو ، فكتب علي بن
أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - الصحيفة : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال سهيل : اكتب محمد بن عبد الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - :
امحه ، فقال علي : لا أمحوك أبدا ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب : هذا ما قاضى محمد بن عبد
الله ، وفي هذه الكتابة وجوه :
أحدها : أنه صلى الله عليه وسلم كتب وهو لا يعلم ما يكتب فانتظم مراده .
ثانيها : أنه صلى الله عليه وسلم أوحي إليه فكتبه عن علم بالكتابة .
ثالثها : أنه صلى الله عليه وسلم لكثرة كتابة اسمه بين يديه فعلم ذلك ، وهذا أضعف الأوجه .
رابعها : أنه صلى الله عليه وسلم أمر من كتب ونسب الفعل إليه تجوزا ، ولم يبين الشيخ هل المراد
بالشعر إنشاده أو روايته أو أعم من ذلك ؟ قال في ( الخادم ) : وجعل الماوردي والروياني قول
الشعر ، وتعلمه ، وروايته ، سواء في التحريم .