تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قاعدا على وطئ فهو متكئ ، ومعناه لا آكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متكئا بل أقعد مستوفزا ( 1 ) ، وآكل قليلا ، فيكون الاتكاء على هذا التفسير التربع ، ورجحه جماعة لما فيه من التجبر والتعاظم ، وأنكر ابن الجوزي هذا التفسير ، وقال : المراد به المائل على جنب ، فيكون الاتكاء على هذا التفسير الاضطجاع ، وهو المتبادر إلى أفهام كثيرين ، لما قد يحصل به من الأذى كما نهى عن الشرب قائما . وقال القاضي عياض ( 2 ) : وليس هو الميل على شق عند المحققين ، واختيار ما فسره الخطابي وإليه ذهب ابن دحية أيضا فقال : الاتكاء في اللغة هو التمكن في الأكل . الرابعة : تعليم الشعر قال الله تعالى : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) ( 3 ) يقول - تعالى - : وما علمنا محمدا الشعر وما ينبغي له أن يكون شاعرا ، فجعل الله - تعالى - ذلك علما من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لئلا تدخل الشبهة على من أرسل إليهم ، فيظن به أنه قوي على القرآن بما في طبعه من القوة على الشعر . قال سعيد : عن قتادة ، قيل لعائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمل بشئ من الشعر ؟ قالت : كان أبغض الحديث إليه غير أنه كان يتمثل بيت أخي بني قيس فيجعل آخره أوله ، وأوله آخره ، فقال أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إنه ليس هكذا ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي .
هامش
( 1 ) ( معالم السنن ) : 4 / 141 ، شرح الحديث رقم ( 3769 ) باب ما جاء في الأكل متكئا من ( سفن أبي داود ) . ( 2 ) ( الشفا : 1 / 51 ، فصل وأما ما تدعو ضرورة الحياة إليه مما فصلناه . . الخ . ( 3 ) ياسين : 69 .