رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء ( 1 ) ، قال : وقال أبو الزبير : شهدت رجد
يحدثه عن عطاء ، وقال : الآية ، ولأن قوله - تعالى - : ( إنا أحللنا )
يقتضي تقدم لحظر ، والثاني أنه قال فيها : ( وبنات عمك وبنات عماتك وبنات
خالك وبنات خالاتك ) ولم يكن في المخيرات أحد من هؤلاء ، كما قاله الشافعي
- رحمه الله - في الآية .
وأجيب بأن الإحلال يقتضي تقدم حظر ، وزوجاته اللاتي اخترنه لم يكن
محرمات عليه ، وإنما كان حرم عليه أن يتزوج بالأجنبيات ، فانصرف الإحلال
إليهن ، ولأنه قال في سياق الآية : ( وبنات عمك ) الآية ، ومعلوم أنه لم يكن
تحته أحد من بنات عمه ، ولا بنات عماته ، ولا من بنات خاله ، ولا من بنات
خالاته ، فثبت أنه أحل له التزويج بهذا ابتداءا .
خامسها : إذا ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أحل له التزويج
فهل ذلك عام في جميع النساء ؟
فيه وجهان ، حكاهما الماوردي وغيره :
أحدهما : أن ذلك يختص ببنات الأعمام والعمات ، وبنات الأخوال
والخالات ، المهاجرات معه لظاهر الآية .
وقد روى البيهقي ( 2 ) وغيره من طريق السدي ، عن أبي صالح ، عن أم
هانئ قالت : خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه ، فعذرني ، ثم أنزل الله
- تعالى - عليه : ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن )
هامش
( 1 ) راجع التعليق رقم ( 1 ) .
( 2 ) ( سنن البيهقي ) : 7 / 54 ، كتاب النكاح ، باب كان يجوز له صلى الله عليه وسلم أن يبدل من أزواجه أحدا ثم
نسخ ، قال الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : أنزل الله - تبارك وتعالى - عليه :
( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ) ، قال بعض أهل العلم : نزلت
عليه صلى الله عليه وسلم بعد تخييره أزواجه .