تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء ( 1 ) ، قال : وقال أبو الزبير : شهدت رجد يحدثه عن عطاء ، وقال : الآية ، ولأن قوله - تعالى - : ( إنا أحللنا ) يقتضي تقدم لحظر ، والثاني أنه قال فيها : ( وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ) ولم يكن في المخيرات أحد من هؤلاء ، كما قاله الشافعي - رحمه الله - في الآية . وأجيب بأن الإحلال يقتضي تقدم حظر ، وزوجاته اللاتي اخترنه لم يكن محرمات عليه ، وإنما كان حرم عليه أن يتزوج بالأجنبيات ، فانصرف الإحلال إليهن ، ولأنه قال في سياق الآية : ( وبنات عمك ) الآية ، ومعلوم أنه لم يكن تحته أحد من بنات عمه ، ولا بنات عماته ، ولا من بنات خاله ، ولا من بنات خالاته ، فثبت أنه أحل له التزويج بهذا ابتداءا . خامسها : إذا ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أحل له التزويج فهل ذلك عام في جميع النساء ؟ فيه وجهان ، حكاهما الماوردي وغيره : أحدهما : أن ذلك يختص ببنات الأعمام والعمات ، وبنات الأخوال والخالات ، المهاجرات معه لظاهر الآية . وقد روى البيهقي ( 2 ) وغيره من طريق السدي ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ قالت : خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه ، فعذرني ، ثم أنزل الله - تعالى - عليه : ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن )
هامش
( 1 ) راجع التعليق رقم ( 1 ) . ( 2 ) ( سنن البيهقي ) : 7 / 54 ، كتاب النكاح ، باب كان يجوز له صلى الله عليه وسلم أن يبدل من أزواجه أحدا ثم نسخ ، قال الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : أنزل الله - تبارك وتعالى - عليه : ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ) ، قال بعض أهل العلم : نزلت عليه صلى الله عليه وسلم بعد تخييره أزواجه .
إمتاع الأسماع — صفحة 76 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي