ونقل الماوردي أن تزويجها كان بعد نزول آية التخيير ولا يصح ذلك ،
لأن التخيير كان بعد الفتح ، ففي ( صحيح البخاري ) من طريق مروان بن
معاوية قال : حدثنا أبو يعفور ، تذكرنا عند أبي الضحى ، قال : حدثنا
عبد الله بن عباس ، قال : أصبحنا يوما ونساء النبي صلى الله عليه وسلم يبكين وعند كل امرأة
منهن أهلها ، فخرجت إلى المسجد فإذا هو ملآن من الناس ، فجاء عمر بن
الخطاب فصعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غرفة له ، فسلم ، فلم يجبه أحد ، ثم سلم ،
فلم يجبه أحد ، ثم سلم ، فلم يجبه أحد ، فناداه ، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :
أطلقت نساءك ؟ فقال : لا ، ولكن آليت منهن شهرا ، فمكث تسعا وعشرين
( ليلة ) ، ثم دخل على نسائه . ترجم عليه باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير
بيوتهن ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 9 / 374 - 375 ، كتاب النكاح ، باب ( 93 ) هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير
بيوتهن ، ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه : " غير أن لا تهجر إلا في البيت " والأول أصح ،
حديث رقم ( 5203 ) .
قوله : " باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن " كأنه يشير إلى أن قوله :
( واهجروهن في المضاجع ) لا مفهوم له ، وأنه تجوز الهجرة فيما زاد على ذلك ، كما وقع
للنبي صلى الله عليه وسلم من هجره لأزواجه في المشربة ، وللعلماء في ذلك اختلاف .
قوله : " تذاكرنا عند أبي الضحى فقال : حدثنا ابن عباس " لم يذكر ما تذاكروا به ، وقد
أخرجه النسائي عن أحمد بن عبد الحكم ، عن مروان بن معاوية ، بالإسناد الذي أخرجه
البخاري فأوضحه ، ولفظه : " تذاكر الشهر ، فقال بعضنا : ثلاثين ، وقال بعضنا تسعا
وعشرين ، فقال أبو الضحى : ابن عباس " . وكذا أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن مروان بن
معاوية ، وقال فيه : " تذاكرنا الشهر عند أبي الضحى " .
قوله : " دخلت المسجد ، فإذا هو ملآن من الناس " هذا ظاهر في حضور ابن عباس هذه
القصة ، وحديثه الطويل ، بل الذي مضى قريبا يشعر بأنه ما عرف القصة إلا من عمر ، لكن
يحتمل أن يكون عرفها مجملة ففصلها عمر له ، لما سأله عن المتظاهرتين . ( فتح الباري )
مختصرا .