أزواجه في الآخرة ، حكاهما الرافعي عن أبي العباس الروياني أيضا ، وهما في
( الحاوي ) لأبي الحسن الماوردي .
ثانيهما : هل يعتبر أن يكون جوابهن على الفور ؟
فيه وجهان : أصحهما في أصل ( الروضة ) ( 1 ) ، لا يجوز فيه التراخي ،
وبه قطع القاضي ابن كج ، ونقل ابن الرفعة في ( المطلب ) تصحيحه عن
( النهاية ) ولم يتردد فيه ، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة - رضي الله تبارك وتعالى
عنها - : لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ، واعترض الشيخ أبو حامد بأنه صلى الله عليه وسلم
صرح بتراخي خيارها إلى مراجعة أبويها ، والكلام في التخيير المطلق .
قال الرافعي : وحكاه الإمام عن الأصحاب وهما مبنيان على الوجهين في
حصول الفراق ، وبنفس الاختيار ، فإن قلنا به ، وجب على الفور ، وإن قلنا :
لا ، جاز فيه التراخي .
قال الإمام : لا يجوز كما لو قال الواحد منا لزوجته : طلقي نفسك ، ففي
كون جوابها على الفور أو على التراخي قولان . قال الإمام : وبناء هذا الخلاف
السابق عندنا في غاية الضعف ، لأجل الخبر ، وإن قال متكلف : ما جرى من
النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - تخييرا ناجزا في حقها ،
قلنا : نعم ، فلم اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم باختيارها الله ورسوله ، ورآه جوابا عن
التخيير ، فلا حاصل فيه لذكر الخلاف .
وحكى النوراني ، والماوردي ، الخلاف في اعتبار الفور وعدمه مع
جزمه بحصول الفراق بالاختيار ، لكنه بناه على أن الفرقة فرقة طلاق أو فسخ ،
فيه وجهان ، فإن قلنا : فرقة طلاق فهو على الفور ، وإلا فعلى التراخي ، فإن
هامش
( 1 ) قال الإمام النووي : وهل كان جوابهن مشروطا بالفور ؟ وجهان : أصحهما : لا ، فإن قلنا
بالفور فهل كان يمتد بامتداد المجلس ، أم المعتبر ما يعد جوابا في العرف ؟ وجهان . وهل كان
قولها : اخترت نفسي ، صريحا في الفراق ؟ فيه وجهان .