تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فعلناه على الفور فيمتد بامتداد المجلس ، أو يعتبر فيه الفورية المعتبرة في الايجاب والقبول ؟ فيه وجهان ، حكاهما الرافعي عن الهروي . ثالثها : هل كان يحرم عليه صلى الله عليه وسلم طلاق من اختارته ؟ فيه وجهان لأصحابنا ، أحدهما : وبه قطع الماوردي ونص عليه الشافعي في ( الأم ) نعم ، كما يحرم إمساكها لو رغبت عنه ، ومكافأة لهن على صبرهن ، وبه يشعر قوله - تعالى - ( ولا أن تبدل من أزواج ) ( 1 ) فإن التبدل فراقهن ، وتزوج غيرهن ، ففي تحريمه تحريم مفارقتهن ، وأظهرها ما عند الإمام والرافعي في ( الشرح الصغير ) ، والنووي في ( أصل الروضة ) ( 2 ) ، لا كما لو أراد واحد من الأمة طلاق زوجته لا يمنع منه ، وإن رغبت فيه ، ولأن التبدل معناه مفارقتهن أولا ، والتزويج بأمثالهن بدلا عنهن ، وذلك مجموع أمرين ، فلا يقتضي المنع من أولهما . قال الإمام : وادعاء الحجر على الشارع في الطلاق بعيد ، وفيه وجه ثالث ، أنه يحرم عقب اختيارهن ، ولا يحرم إذا انفصل عنه . فإن قلت : يستدل للوجه الأظهر بأنه صلى الله عليه وسلم طلق حفصة وراجعها ، وعزم على طلاق سودة ، فوهبت يومها لعائشة ، قلنا : ذكر الماوردي أن ذلك كان قبل التخيير ، وكذا قصة الإفك ، وقول علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - لما استشاره النبي صلى الله عليه وسلم في فراق أهله : لم يضيق الله عليك ، النساء كثير سواها ، لعله كان قبل نزول آية التخيير . وقد قال ابن الجوزي : كان إيلاؤه صلى الله عليه وسلم منهن سنة تسع ، والتخيير بعدها ، لكن اصطفى صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي من سبي خيبر سنة سبع وتزوجها .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 52 . ( 2 ) راجع التعليق السابق .