تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
أحدها : من اختارت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الحياة الدنيا هل كان يحصل الفراق بنفس الاختيار ؟ وفيه وجهان لأصحابنا : أحدهما : يحصل ، كما لو خير غيره زوجته ، ونوى تفويض الطلاق إليها ، فاختارت نفسها ، وأصحهما : لا يحصل ، لقوله - تعالى - : ( فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) ( 1 ) ولو حصل الفراق باختيارها لما كان للتسريج معنى ، لأنه تخيير بين الدنيا والآخرة ، فلا يحصل الفراق باختيار الدنيا ، كما لو خير واحد من الأمة زوجته فاختارت الفراق . وفي السراح الجميل تأويلات : أحدها : أن تطلق دون الثلاث ، والثاني : أن يوفي فيه المهر والمتعة ، والثالث : أنه الصريح من الطلاق دون الكناية ، والرابع : حكاه ابن القشيري في ( تفسيره ) ، وهو أن يكون في مستقبل العدة في طهر لم يجامع فيه . قال الماوردي : هل كان التخيير بين الدنيا والآخرة ؟ أو بين الطلاق والمقام ؟ فيه قولان للعلماء ، أشبههما بقول الشافعي الثاني ، ثم قال : إنه الصحيح ، فعلى الأول لا شئ حتى تطلق ، وعلى الثاني فيه وجهان : أحدهما : أن تخييره كتخيير غيره ، يرجع فيه إلى نيته ونيتها ، وثانيها : أنه صريح في الطلاق لخروجه مخرج التغليظ . وعن أبي عباس الروياني حكاية وجهين ، في أن قولها : اخترت نفسي ، هل يكون صريحا في الطلاق ؟ حكاهما الرافعي عنه ، والظاهر أنه ما حكاه الماوردي ، فإن قلنا : تحصل الفرقة بالاختيار أو بوقوع الطلاق فطلقها دون الثلاث ، ففي كونه رجعيا كما في حق غيره ، أو بائنا تغليظا ، لأن الله تعالى - غلظ عليه في التخيير ، فيغلظ عليه الطلاق ، وجهان : أحدهما : لا يكون السراح جميلا ، وثانيهما : نعم لاختيارها الدنيا على الآخرة ، فلم تكن من
هامش
( 1 ) الأحزاب : 28 .
إمتاع الأسماع — صفحة 70 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي