تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن
كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا
عظيما ) ( 1 ) .
قال : فبدأ عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - ، فقال : يا عائشة
إني أريد أن أعرض عليك أمرا ، أحب ألا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك ،
قالت : وما هو يا رسول الله ؟ فتلا عليها الآية ، فقالت : أفيك يا رسول الله
أستشير أبوي ؟ بل اختار الله ورسوله والدار الآخرة ، وأسألك ألا تخبره امرأة
من نسائك بالذي قلت ، قال : لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها أن الله - عز
وجل - لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ، ولكن بعثني معلما ميسرا .
قال مؤلفه : في هذا الحديث دليل على أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبن منه
عرض الدنيا وإن تغير عليهن لذلك ، فنزلت آية التخيير ( 2 ) ، وحكى الحناطي
وجها : أن التخيير لم يكن واجبا عليه صلى الله عليه وسلم وإنما كان مندوبا .
وفي آية التخيير ( 1 ) فوائد : وهي أن الزوج إن اعتبر بالنفقة ، كان لها
خيار الفسخ ، وأن المتعة تجب للمدخول بها إذا طلقت ، وجواز تعجيلها قبل
الطلاق ، وأن السراح صريح في الطلاق ، وأن المتعة غير مقدرة شرعا ،
حكى هذه القواعد الخمس الماوردي ، وزاد أبو بكر الخفاف في كتاب ( الأقسام
والخصال ) : أن التخيير ليس بطلاق ، وأنها متى اختارت فراقه وجب عليه
الطلاق ، وأن الخيار على النبي صلى الله عليه وسلم دون سائر أمته ، وأنه غير جائز أن يتزوج
صلى الله عليه وسلم كافرة ، وأن أزواجه محرمات على التأبيد ، إلا أن تكون مطلقة غير مدخول
بها . وهنا فوائد أخر :
هامش
( 1 ) الأحزاب : 28 - 29 .
( 2 ) الأحزاب : 28 - 29 .