تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . ورواه الإمام أحمد وعبد الرزاق ، وفي ( سنن البيهقي ) ، وفي إسناده انقطاع . وروى أبو عبد الرحمن السلمي ، من طريق محمد بن يزيد بن عبادة بن كثير ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، قال : لما نزلت هذه الآية : ( وشاورهم في الأمر ) ( 2 ) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله ورسوله غنيان عنها ، ولكن جعلها رحمة في أمتي ، فمن شاور منهم لم يعدم رشدا ، ومن ترك المشورة منهم لم يعدم غيا ، فعلى هذا لا تبقى المشورة من الخصائص . وقال الراغب : وقيل : كان سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق عليهم ، فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه لئلا يثقل عليهم استبداده بالرأي دونهم ، قال - تعالى - : ( فإذا عزمت ) ( 3 ) أي قطعت الرأي على شئ بعد الشورى فتوكل على الله في إمضاء أمرك وقرئ : ( فإذا عزمت ) ( 4 ) بضم التاء أي عزمت لك على شئ فتوكل علي ولا تشاور بعد ذلك أحدا ، والعزم ثبات الرأي على الأمر ، نحو اجتماع الرأي ، والتوكل على الله الثقة به ، والوقوف حيثما وقف ، ونبه - تعالى - بقوله : ( فبما رحمة ) ( 5 ) على نعمته علي النبي صلى الله عليه وسلم أولا ، وعلى أمته ثانيا ، وأمر بالعفو عن تقصيرهم فيما يلزمهم له ، وأن يستغفر لهم من ذلك ، ثم أمره بإجراء نفسه أحدهم في الرأي ، الذي هو خاص بالانسان ، وقال - تعالى - ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) ( 6 ) أي فإن قاربتهم هذه المقاربة فليكن اعتمادك على الله ( وتوكلك عليه ) ، ومشاورته صلى الله عليه وسلم لأصحابه ليقتدي به غيره ، وقيل : تطيبا لقلوبهم .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) آل عمران : 159 . ( 3 ) آل عمران : 159 . ( 4 ) آل عمران : 159 . ( 5 ) آل عمران : 159 . ( 6 ) آل عمران : 159 .
إمتاع الأسماع — صفحة 49 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي