مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . ورواه الإمام أحمد وعبد الرزاق ، وفي
( سنن البيهقي ) ، وفي إسناده انقطاع .
وروى أبو عبد الرحمن السلمي ، من طريق محمد بن يزيد بن عبادة بن
كثير ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى
عنهما - ، قال : لما نزلت هذه الآية : ( وشاورهم في الأمر ) ( 2 ) ، قال النبي
صلى الله عليه وسلم : إن الله ورسوله غنيان عنها ، ولكن جعلها رحمة في أمتي ، فمن شاور
منهم لم يعدم رشدا ، ومن ترك المشورة منهم لم يعدم غيا ، فعلى هذا لا تبقى
المشورة من الخصائص .
وقال الراغب : وقيل : كان سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق
عليهم ، فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه لئلا يثقل عليهم استبداده بالرأي
دونهم ، قال - تعالى - : ( فإذا عزمت ) ( 3 ) أي قطعت الرأي على شئ بعد
الشورى فتوكل على الله في إمضاء أمرك وقرئ : ( فإذا عزمت ) ( 4 ) بضم
التاء أي عزمت لك على شئ فتوكل علي ولا تشاور بعد ذلك أحدا ، والعزم
ثبات الرأي على الأمر ، نحو اجتماع الرأي ، والتوكل على الله الثقة به ،
والوقوف حيثما وقف ، ونبه - تعالى - بقوله : ( فبما رحمة ) ( 5 ) على نعمته
علي النبي صلى الله عليه وسلم أولا ، وعلى أمته ثانيا ، وأمر بالعفو عن تقصيرهم فيما يلزمهم
له ، وأن يستغفر لهم من ذلك ، ثم أمره بإجراء نفسه أحدهم في الرأي ، الذي
هو خاص بالانسان ، وقال - تعالى - ( فإذا عزمت فتوكل على الله ) ( 6 )
أي فإن قاربتهم هذه المقاربة فليكن اعتمادك على الله ( وتوكلك عليه ) ،
ومشاورته صلى الله عليه وسلم لأصحابه ليقتدي به غيره ، وقيل : تطيبا لقلوبهم .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) آل عمران : 159 .
( 3 ) آل عمران : 159 .
( 4 ) آل عمران : 159 .
( 5 ) آل عمران : 159 .
( 6 ) آل عمران : 159 .