تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
يريدون ينحرون جزورا لهم ، فقلت : إن شئتم كفيتم نحرها ، وعملها ، وأعطوني منها ، ففعلت ، فأعطوني منها شيئا ، فصنعته ثم أتيت عمر بن الخطاب ، فسألني من أين هو ؟ فأخبرته ، فقال : أسمعك قد تعجلت أجرك ، وأبى أن يأكله ، فلما رأيت ذلك تركتهما ، ثم أبردوني في فتح لنا ، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : صاحب الجزور ؟ ولم يزد على ذلك . وذكره البيهقي ( 1 ) من طريق يعقوب بن سفيان قال : حدثنا ابن عثمان ، عن عبد الله بن المبارك ، ومن طريق عمرو ، وحدثني يعقوب بن الربيع ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، فذكره . وقال الواقدي - رحمه الله - في ( مغازيه ) ( 2 ) : وكان عوف بن مالك الأشجعي رفيقا لأبي بكر وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - في رحلهما ، فخرج يوما عوف في العسكر ، فمر بقوم في أيديهم جزور ، وقد عجزوا عن عملها ، وكان عوف هذا عالما بالجزر ، فقال : أتعطوني عليها ، وأقسمها بينكم ؟ قالوا : نعم نعطيك عشيرا منها ، فنحرها ، ثم جزأها بينهم ، وأعطوه منها جزءا ، فأخذه ، فأتى به أصحابه ، فطبخوه ، وأكلوا منه ، فلما فرغوا قال أبو بكر وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - : من أين لك هذا اللحم ؟ فأخبرهما ، فقالا : والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا ، ثم قاما يتقيآن ، فلما فعل ذلك أبو بكر ، وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فعل ذلك الجيش . قال أبو بكر وعمر لعوف : تعجلت أجرك ، ثم أتى أبا عبيدة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال له : مثل ذلك . وكان عمرو بن العاص - رضي الله تبارك وتعالى عنه - حين قفلنا احتلم في ليلة باردة كأشد ما يكون من البرد ، فقال لأصحابه : ما ترون ؟ قد والله احتلمت وإن اغتسلت مت ، فدعا بماء ، فتوضأ ، وغسل فرجه ، وتيمم ، ثم قام ، فصلى بهم ، فكان أول من بعث عوف بن مالك بريدا .
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : 405 . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 773 .