وأما إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عوف بن مالك الأشجعي
بقصة الجزور المنحور في غزاة ذات السلاسل
فقال يونس بن بكير : عن ابن إسحاق ، حدثني يزيد بن أبي حبيب قال :
حدثت عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : كنت في الغزوة التي بعث فيها
رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص - رضي الله تبارك وتعالى عنه - غزوة ذات
السلاسل ، فصبحت أبا بكر ، وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما -
فمررت بقوم وهم على جزور قد نحروها ، وهم لا يقدرون على أن يعضوها ،
وكنت امرؤا جزارا ، فقلت لهم : تعطوني منها عشيرا على أن أقسمها بينكم ؟
فقالوا : نعم ، فأخذت الشفرتين ، فجزيتها مكاني وأخذت جزاءا ، فحملته إلى
أصحابي ، فأطعمنا ، وأكلنا .
فقال أبو بكر وعمر : أني لك هذا اللحم يا عوف ؟ فأخبرتهما ، فقالا : لا
والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا ، ثم قاما يتقيآن ما في بطونهما منه ، فلما قفل
الناس من ذلك السفر كنت أول قادم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئته وهو يصلي في
بيته ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال عوف بن
مالك ؟ فقلت : نعم بأبي أنت وأمي ، فقال صاحب الجزور ؟ ولم يزدني على
ذلك شيئا ( 1 ) .
قال البيهقي ( 2 ) : قصر بإسناده محمد بن إسحاق ، ورواه سعيد بن أبي
أيوب ، وابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ربيعة بن لقيط أخبره عن
مالك قال : غزونا وعلينا عمرو بن العاص - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
وفينا عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح - رضي الله تبارك وتعالى
عنهما - فأصابتنا مخمصة شديدة ، فانطلقت ألتمس المعيشة ، فالتقيت قوما
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 404 - 405 ، باب ما جاء في الجزور التي نحرت في غزوة ذات
السلاسل ، وما جرى لعوف بن مالك الأشجعي فيها ، وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم عوفا بعلمه بها قبل أن
يخبره عوف بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 405 .