تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وأما أن الأرض أبت أن تقبل ميتا قتل موحدا روى محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة وشعيب ، عن ابن شهاب الزهري قال : حدثنا عبد الله بن موهب ، عن قبيصة بن ذؤيب قال : أغار رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية من المشركين فانهزمت ، فغشى رجل من المسلمين رجلا من المشركين وهو منهزم فلما أراد أن يعلوه بالسيف قال : لا إله إلا الله ، فلم ينزع عنه حتى قتله ، ثم وجد في نفسه من قتله ، فذكر حديثه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهل لا نقبت عن قلبه ؟ يريد أن يعبر عن القلب اللسان ، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى توفي ذلك الرجل القاتل ، فأصبح على وجه الأرض فجاء أهله فحدثوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ادفنوه ، فدفنوه ، فأصبح على وجه الأرض ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثوه ذلك ، فقال : إن الأرض قد أبت أن تقبله فاطرحوه في غار من الغيران . وروى يونس بن بكير عن البراء بن عبد الله ، عن الحسن قال : بلغنا أن رجلا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال المشركين ، فذكر معنى ما ذكر قبيصة ، يزيد وينقص ، ومما زاد ، قال : فأنزل الله فيه : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) ، فبلغنا أن الرجل مات فقيل : يا رسول الله مات فلان فدفناه ، فأصبحت الأرض قد لفظته ، ثم دفناه فلفظته ، فقال : أما إنها تقبل من هو شر منه ولكن الله - عز وجل - أراد أن يجعله موعظة لكم لكي لا يقدم رجل على قتل من يشهد أن لا إله إلا الله ويقول : إني مسلم ، اذهبوا به إلى شعب بني فلان فادفنوه ، فإن الأرض ستقبله ، فدفنوه في ذلك الشعب ، ذكر ذلك البيهقي ( 1 ) - رحمة الله عليه - .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 310 ، باب ذكر الرجل الذي قتل رجلا بعد ما شهد بالحق ، ثم مات فلم تقبله الأرض ، وما ظهر في ذلك من آثار .