تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم عن رجل كان يقاتل معه بخيبر أنه من أهل النار ، فقتل نفسه وصار من أهل النار فخرج البخاري من حديث أبي غسان قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل بن سعد أن رجلا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في غزوة غزاها مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا ، فأتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين حتى جرح فاستعجل الموت ، فجعل ذبابة سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه ، فأقبل الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسرعا فقال : أشهد أنك رسول الله ، قال : وما ذاك ؟ قال : قلت لفلان : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه ، وكان من أعظمنا غناء عن المسلمين ، فعرفت أنه لا يموت على ذلك فلما جر استعجل الموت فقتل نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك : إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار ، وإنما الأعمال بالخواتيم . ذكره في ( القدر ) ( 1 ) وفي كتاب ( الرقاق ) ( 2 ) . وخرج في كتاب ( القدر ) ( 3 ) من حديث معمر ، عن الزهري حدثنا سعيد ابن المسيب ، عن أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : شهدنا
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 11 / 610 ، كتاب القدر ، باب ( 5 ) العمل بالخواتيم ، حديث رقم ( 6607 ) ( 2 ) ( المرجع السابق ) : كتاب الرقاق ، باب ( 33 ) الأعمال بالخواتيم ، وما يخاف منها ، حديث رقم ( 6493 ) ، قال ابن بطال في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة ، وتدبير لطيف ، لأنه لو علم وكان ناجيا أعجب وكسل ، وإن كان هالكا ازداد عتوا ، فحجب عنه ذلك ليكون بين الخوف والرجاء . وقد روى الطبري عن حفص بن حميد قال : قلت لابن المبارك : رأيت رجلا قتل رجلا ظلما ، فقلت في نفسي : أنا أفضل من هذا ، فقال : أمنك على نفسك أشد من ذنبه . قال الطبري : لأنه لا يدري ما يؤول إليه الأمر ، لعل القائل يتوب فتقبل توبته ، ولعل الذي أنكر عليه يختم له بخاتمة السوء - أعاذنا الله منها - . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : كتاب القدر ، باب ( 5 ) العمل بالخواتيم ، حديث رقم ( 6606 ) .