بأيديهم ، قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق ، فما
أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها .
قال ابن هشام : ويقال : لما أنصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني
المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث ، وكان بذات الجيش دفع جويرية إلى
رجل من الأنصار وديعة ، وأمره بالاحتفاظ بها ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة
فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته ، فلما بالعقيق نظر إلى الإبل التي
جاء بها للفداء ، فرغب في بعيرين منها ، فغيبهما في شعب من شعاب العقيق ،
ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد ، أصبتم ابنتي ، وهذا فداؤها ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق ، في شعب كذا وكذا ؟ فقال
الحارث : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول الله فوالله ما اطلع على
ذلك إلا الله ، فأسلم الحارث ، وأسلم معه ابنان له ، وناس من قومه ، وأرسل
إلى البعيرين ، فجاء بهما فدفع الإبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودفعت إليه ابنته جويرية ،
فأسلمت ، وحسن إسلامها ، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيها فزوجه إياها ،
وأصدقها أربعمائة درهم .
قال المؤلف - رحمه الله - : قد نقدمه في موضعه من هذا الكتاب
الاختلاف في نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية هل هو بأداء ما كتبت عليه أو بغير
ذلك .
إمتاع الأسماع — صفحة 315
مساهمون: المقريزي
ص٣١٥