تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بموت منافق عند هبوب الريح فكان كما أخبر فخرج الواقدي ( 1 ) : في ( مغازيه ) عن عبيد الله بن الهرير ، عن أبيه ، عن رافع بن خديج قال : لما رحنا من المريسيع قبل الزوال كان الجهد بنا يومئذ وليلتنا ، ما أناخ منا رجل إلا لحاجته ، أو لصلاة يصليها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحث راحلته ، ويخلف بالسوط في مراقها حتى أصبحنا ومددنا يومنا حتى انتصف النهار ، أو كرب ، ولقد راح الناس وهم يتحدثون بمقالة ابن أبي ، وما كان منه ، فما هو إلا أن أخذهم السهر والتعب بالمسير ، فما نزلوا حتى ما يسمع لقول ابن أبي في أفواهم - يعني ذكرا - إنما أسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ليدعوا حديث ابن أبي ، فلما نزلوا وجدوا مس الأرض وقعوا نياما ، ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس مبردا ، فنزل من الغد ماء ، يقال له بقعاء فوق النقيع ، وسرح الناس كله ظهرهم ، فأخذتهم ريح شديدة حتى أشفق الناس منها ، وسألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخافوا أن يكون عيينة بن حصين خالف إلى المدينة ، وقالوا : لم تهج هذه الريح إلا من حدث ! وإنما بالمدينة الذراري والصبيان ، وكانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وعيينة مدة ، فكان ذلك حين انقضائها فدخلهم أشد الخوف ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفهم فقال صلى الله عليه وسلم : ليس عليكم بأس منها ما بالمدينة من نقلب إلا عليه ملك يحرسه وما كان ليدخلها عدو حتى تأتوها ولكنه مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة ، فلذلك عصفت الريح وكان موته للمنافقين غيظا شديدا وهو زيد بن رفاعة بن التابوت مات ذلك اليوم . فحدثني خارجة بن الحارث ، عن عباس بن سهل ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، قال : كانت الريح يومئذ أشد ما كانت قط إلى أن زالت الشمس ، ثم سكنت آخر النهار .
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 422 - 423 .