تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وأما إخباره بموضع ناقته لما فقدت وإخباره بما قال المنافق في ذلك فقال الواقدي ( 1 ) : فحدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن ابن رومان ، ومحمد ابن صالح ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قالا : فقدت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء من بين الإبل ، فجعل المسلمون يطلبونها في كل وجه ، فقال زيد بن اللصيت - وكان منافقا وهو في رفقة قوم من الأنصار ، منهم عباد بن بشر بن وقش ، وسلمة بن سلامة بن وقش ، وأسيد بن حضير - ، فقال : أين يذهب هؤلاء في وجه قالوا : يطلبون ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضلت ، قال : أفلا يخبره الله بمكان ناقته ؟ فأنكر القوم ذلك عليه فقالوا : قاتلك الله يا عدو الله ، نافقت ! . ثم أقبل عليه أسيد بن حضير فقال : والله لولا أني لا أدري ما يوافق رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك لأنفذت خصيتك بالرمح يا عدو الله ، فلما خرجت معنا وهذا في نفسك ؟ قال : خرجت لأطلب من عرض الدنيا ، ولعمري أن محمد ليخبرنا بأعظم من شأن الناقة ، يخبرنا عن أمر السماء ، فوقعوا به جميعا وقالوا : والله ، لا يكون منك سبيل أبدا ولا يظلنا وإياك ظل أبدا ولو علمنا ما في نفسك ما صحبتنا ساعة من نهار ، ثم وثب هاربا منهزما منهم أن يقعوا به ونبذوا متاعه فعمد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس معه فرارا من أصحابه متعوذا به وقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما قال : من السماء . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والمنافق يسمع أن رجلا من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا يخبره بمكانها ؟ فلعمري أن محمد ليخبرنا بأعظم من شأن الناقة ! ولا يعلم الغيب إلا الله وأن الله - تعالى - قد أخبرني بمكانها وأنها في هذا الشعب مقابلكم ، قد تعلق زمامها بشجرة ، فاعمدوا عمدها فذهبوا فأتوا بها من حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما نظر المنافق إليها قام سريعا إلى رفقائه الذين كانوا معه ، فإذا رحله منبوذ ، وإذ هم جلوس لم يقم رجل من مجلسه ، فقالوا له حين دنا : لا تدن منا !
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 423 - 425 .