وقال جابر : فسألت حين قدمت قبل أن أدخل بيتي : من مات ؟ فقالوا :
زيد ابن رفاعة بن التابوت وذكر أهل المدينة أنهم وجدوا مثل ذلك من شدة
الريح حتى دفن عدو الله فسكتت الريح .
وحدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه قال : قال عبادة بن الصامت
- رضي الله تبارك وتعالى عنه - يومئذ لابن أبي : أبا حباب ، مات خليلك !
قال : أي أخلائي ؟ قال : من موته فتح الإسلام وأهله . قال من قال زيد بن
رفاعة بن التابوت قال : يا ويلاه كان والله وكان ! وكان فجعل يذكر ، فقلت :
اعتصمت والله بالذنب الأبتر قال : من أخبرك يا أبا الوليد بموته ؟ قلت رسول
الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا الساعة أنه مات هذه الساعة ، قال : فأسقط في يديه وانصرفت
كئيبا حزينا ، قال : وسكنت الريح آخر النهار فجمع الناس ظهورهم وقد ذكر
هذه القصة موسى بن عقبة في ( مغازيه ) ومحمد بن إسحاق بن يسار .
وخرج البيهقي ( 1 ) من طريق محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : حدثنا أبو
كريب من حفص بن غياث ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر أن
النبي صلى الله عليه وسلم قدم من سفر فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن
الراكب ، فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعثت هذه الريح لموت منافق ، قال :
فقدم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات ، وفي رواية أبي معاوية
قال : هبت ريح شديدة والنبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال : هذه لموت منافق قال :
فلما قدمنا المدينة إذا هو قد مات عظيم من عظماء المنافقين رواه مسلم ( 2 ) في
( الصحيحين ) ، عن أبي كريب .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 61 .
( 2 ) ( صحيح مسلم ) : 17 / 132 ، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب ( 50 ) حديث رقم ( 15 ) .