تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس ، فبعثه سرية وحده إليه ليقتله ، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : انتسب إلى خزاعة فقال عبد الله بن أنيس : يا رسول الله ما أعرفه فصفه لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان ، وكنت لا أهاب الرجال ، فقلت : يا رسول الله : ما فرقت من شئ قط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بلى ، آية بينك وبينه أن تجد له قشعريرة إذا رأيته ، واستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن أقول ، فقال : قل ما بدا لك ، قال : فأخذت سيفي لم أزد عليه ، وخرجت أعتزي إلى خزاعة ، فأخذت على الطريق حتى انتهيت إلى قديد فأجد بها خزاعة كثيرا ، فعرضوا علي الحملان والصحابة ، فلم أرد ذلك وخرجت حتى أتيت بطن سرف ، ثم عدلت حتى خرجت على عرنة ، وجعلت أخبر من لقيت أني أريد سفيان بن خالد لأكون معه ، حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ، ووراءه الأحابيش ومن استجلب وضوى إليه فلما رأيته هبته ، وعرفته بالنعت الذي نعت لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأيتني أقطر فقلت : صدق الله ورسوله ! وقد دخلت في وقت العصر حين رأيته ، فصليت وأنا أمشي أومئ إيماء برأسي فلما دنوت منه قال : من الرجل ؟ فقلت : رجل من خزاعة ، سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك ، قال : أجل أني لفي الجمع له ، فمشيت معه ، وحدثته فاستحلى حديثي ، وأنشدته شعرا ، وقلت : عجبا لما أحدث محمد من هذا الدين المحدث ، فارق الآباء وسفه أحلامهم قال : لم يلق محمد أحد يشبهني ! قال : وهو يتوكأ على عصى يهد الأرض حتى انتهى إلى خبائه ، وتفرق عنه أصحابه إلى منازل قريبة منه وهم مطيفون به ، فقال : هلم يا أخا خزاعة ! فدنوت منه لجاريته : احلبي ! فحلبت ، ثم ناولتني ، فمصصت ثم دفعته إليه ، فعب كما يعب الجمل حتى غاب أنفه في الرغوة ، ثم قال : إجلس ، فجلست معه ، حتى إذا هدأ الناس وناموا وهدأ ، اغتررته فقتلته وأخذت رأسه ، ثم أقبلت وتركت نساءه يبكين عليه ، وكان النجاء مني حتى صعدت في جبل فدخلت غارا ، وأقبل الطلب من الخيل والرجال توزع في كل وجه ، وأنا مختف في غار الجبل ، وضربت العنكبوت على الغار ، وأقبل رجل معه إداوة ضخمة ونعلاه في يده ، وكنت حافيا ، وكان أهم أمري عندي العطش ، كنت أذكر تهامة وحرها ، فوضع إداوته ونعله وجلس يبول على باب الغار ، ثم قال