الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس ، فبعثه سرية وحده إليه ليقتله ، وقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم : انتسب إلى خزاعة فقال عبد الله بن أنيس : يا رسول الله ما أعرفه فصفه
لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان ،
وكنت لا أهاب الرجال ، فقلت : يا رسول الله : ما فرقت من شئ قط ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : بلى ، آية بينك وبينه أن تجد له قشعريرة إذا رأيته ، واستأذنت
النبي صلى الله عليه وسلم أن أقول ، فقال : قل ما بدا لك ، قال : فأخذت سيفي لم أزد عليه ،
وخرجت أعتزي إلى خزاعة ، فأخذت على الطريق حتى انتهيت إلى قديد فأجد
بها خزاعة كثيرا ، فعرضوا علي الحملان والصحابة ، فلم أرد ذلك وخرجت
حتى أتيت بطن سرف ، ثم عدلت حتى خرجت على عرنة ، وجعلت أخبر من
لقيت أني أريد سفيان بن خالد لأكون معه ، حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته
يمشي ، ووراءه الأحابيش ومن استجلب وضوى إليه فلما رأيته هبته ، وعرفته
بالنعت الذي نعت لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأيتني أقطر فقلت : صدق الله
ورسوله ! وقد دخلت في وقت العصر حين رأيته ، فصليت وأنا أمشي أومئ
إيماء برأسي فلما دنوت منه قال : من الرجل ؟ فقلت : رجل من خزاعة ،
سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك ، قال : أجل أني لفي الجمع له ،
فمشيت معه ، وحدثته فاستحلى حديثي ، وأنشدته شعرا ، وقلت : عجبا لما
أحدث محمد من هذا الدين المحدث ، فارق الآباء وسفه أحلامهم قال : لم يلق
محمد أحد يشبهني ! قال : وهو يتوكأ على عصى يهد الأرض حتى انتهى إلى
خبائه ، وتفرق عنه أصحابه إلى منازل قريبة منه وهم مطيفون به ، فقال : هلم
يا أخا خزاعة ! فدنوت منه لجاريته : احلبي ! فحلبت ، ثم ناولتني ، فمصصت
ثم دفعته إليه ، فعب كما يعب الجمل حتى غاب أنفه في الرغوة ، ثم قال :
إجلس ، فجلست معه ، حتى إذا هدأ الناس وناموا وهدأ ، اغتررته فقتلته وأخذت
رأسه ، ثم أقبلت وتركت نساءه يبكين عليه ، وكان النجاء مني حتى صعدت في
جبل فدخلت غارا ، وأقبل الطلب من الخيل والرجال توزع في كل وجه ، وأنا
مختف في غار الجبل ، وضربت العنكبوت على الغار ، وأقبل رجل معه إداوة
ضخمة ونعلاه في يده ، وكنت حافيا ، وكان أهم أمري عندي العطش ، كنت
أذكر تهامة وحرها ، فوضع إداوته ونعله وجلس يبول على باب الغار ، ثم قال
إمتاع الأسماع — صفحة 313
مساهمون: المقريزي
ص٣١٣