تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
المدينة حتى أتينا خيبر . قال : وقد كانت أم عبد الله بن عتيك بخيبر يهودية أرضعته ، وقد بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة نفر : عبد الله بن عتيك ، وعبد الله ابن أنيس ، وأبو قتادة ، والأسود بن خزاعي ومسعود بن سنان . قال : فانتهينا إلى خيبر ، وبعث عبد الله بن عتيك إلى أمه فأعلمها بمكانه ، فخرجت إلينا بجراب مملوء تمرا كبيسا وخبزا ، فأكلنا منه ثم قال لها : يا أماه إنا قد أمسينا ، بيتينا عندك فأدخلينا خيبر ، فقالت أمه : وكيف تطيق خيبر وفيها أربعة آلاف مقاتل ؟ ومن تريد فيها ، قال : أبا رافع ، قالت : لا تقدر عليه . قال : والله لأقتلنه أو لأقتلن دونه قبل ذلك ، فقالت : فأدخلوا علي ليلا : فدخلوا عليها فلما ناما أهل خيبر ، وقد قالت لهم : أدخلوا في خمر الناس ، فإذا هدأت الرجل فأكمنوا ! ففعلوا ودخلوا عليها ثم قالت : إن اليهود لا تغلق عليها أبوابها فرقا أن يطرقها ضيف ، فيصبح أحدهم بالفناء لم يضف فيجد الباب مفتوحا فيدخل فيتعشى ، فلما هدأت الرجل قالت : انطلقوا حتى تستفتحوا على أبي رافع فقولوا : إنا جئنا لأبي رافع بهديه فإنهم سيفتحون لكم . ففعلوا ذلك ، ثم خرجوا لا يمرون بباب من بيوت خيبر إلا أغلقوه ، حتى أغلقوا بيوت القرية كلها ، حتى انتهوا إلى عجلة عند قصر سلام ، قال : فصعدنا ، وقدمنا عبد الله بن عتيك ، لأنه كان يرطن باليهودية ، ثم استفتحوا على أبي رافع فجاءت امرأته فقالت : ما شأنك ؟ فقال : عبد الله بن عتيك ورطن باليهودية : جئت أبا رافع بهديه ففتحت له ، فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح . قال عبد الله بن أنيس : وازدحمنا على الباب أينا يبدر إليه ، فلما أرادت أن تصيح . قال : فأشرت إليها السيف قال : وأنا أكره أن يسبقني أصحابي إليه . قال : فسكنت ساعة . قال : ثم قلت لها : أين أبو رافع ؟ وإلا ضربتك بالسيف ! فقالت : هو ذلك في البيت فدخلنا عليه فما عرفناه إلا بياضة كأنه قطنة ملقاه فعلوناه بأسيافنا ، فصاحت امرأته ، فهم بعضنا أن يخرج إليها ، ثم ذكرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن قتل النساء ، قال : فلما انتهينا جعل سمك البيت يقصر علينا ، وجعلت سيوفنا ترجع . قال ابن أنيس : وكنت رجلا أعشى لا أبصر بالليل إلا بصرا ضعيفا ، قال : فتأملته كأنه قمر ، قال : فاتكئ بسيفي على بطنه حتى سمعت خشه في الفراش ، وعرفت أنه قد قضى ، قال : وجعل القوم يضربونه جميعا ، ثم نزلنا
إمتاع الأسماع — صفحة 310 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي