ونسي أبو قتادة قوسه ، فذكرها بعد ما نزل ، فقال أصحابه : دع القوس ، فأبى
فرجع فأخذ قوسه ، فانفكت رجله فاحتملوه بينهم ، فصاحت امرأته فتصايح أهل
الدار بعد ما قتل فلم يفتح أهل البيوت عن أنفسهم ليلا طويلا ، واختبأ القوم في
بعض مناهر خيبر ، وأقبلت اليهود وأقبل الحارث أبو زينب ، فخرجت إليه
امرأته فقالت : خرج القوم الآن ، فخرج الحارث في ثلاثة آلاف في آثارنا
يطلبوننا بالنيران في شعل السعف ، ولربما وطئوا في النهر ، فنحن في بطنه
وهم على ظهره فلا يرونا ، فلما أوعبوا في الطلب فلم يروا شيئا رجعوا إلى
امرأته فقالوا لها : هل تعرفين منهم أحدا ؟ فقالت : سمعت منهم كلام عبد
الله بن عتيك ، فإن كان في بلادنا هذه فهو معهم . فكروا الطلب الثانية ، وقال
القوم فيما بينهم : لو أن بعضنا أتاهم فنظر هل مات الرجل أم لا ؟ فخرج
الأسود بن خزاعي حتى دخل مع القوم وتشبه بهم ، فجعل في يده شعلة كشعلهم
حتى كر القوم الثانية إلى القصر وكر معهم ، ويجد الدار قد شحنت ، قال :
فأقبلوا جميعا ينظرون إلى أبي رافع ما فعل ، قال : فأقبلت امرأته معها شعلة
من نار ، ثم أحنت عليه تنظر أحي أم ميت هو فقالت : فاظ وإله موسى !
قال : ثم كرهت أن أرجع إلا بأمر بين ، قال : فدخلت الثانية معهم ، فإذا الرجل
لا يتحرك منه عرق ، قال : فخرجت اليهود في صيحة واحدة وأخذوا في جهازه
يدفنونه ، وخرجت معهم وقد أبطأت على أصحابي بعض الإبطاء ، قال :
فانحدرت عليهم في النهر فخبرتهم ، فمكثنا في مكاننا يومين ترميم حتى سكن
عنا الطلب ، ثم خرجنا مقبلين إلى المدينة ، كلنا يدعي قتله ، فقدمنا على النبي
صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ، فلما رآنا قال : أفلحت الوجوه ! فقلنا : أفلح وجهك يا
رسول الله ، قال : أقتلتموه ؟ قلنا : نعم ، وكلنا يدعي قتله ، قال : عجلوا علي
بأسيافكم ، فأتيناه بأسيافنا ، ثم قال : هذا قتله هذا أثر الطعام في سيف الطعام في
سيفه عبد الله بن أنيس . قال : وكان ابن أبي الحقيق قد أجلب في غطفان ومن
حوله من مشركي من العرب جعل لهم الجعل العظيم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء النفر .
فحدثني أيوب بن النعمان قال : حدثني خارجة بن عبد الله قال : فلما
انتهوا إلى أبي رافع تشاجروا في قتله . قال : فاستهموا عليه فخرج سهم عبد
إمتاع الأسماع — صفحة 311
مساهمون: المقريزي
ص٣١١