تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فقال محمد بن مسلمة : من هذا ؟ قال : عمرو بن سعدى ، فقال محمد : مر ! اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام ، فخل سبيله ، وخرج حتى أتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبات به حتى أصبح ، فلما أصبح غدا ، فلم يدر أين هو حتى الساعة ، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، فقال : ذاك نجاه الله بوفائه ، ويقال أنه لم يطع أحدا ( 1 ) منهم ، ولم يبادر للقتال . وأما قتل أبي رافع بن أبي الحقيق واسمه عبد الله وقيل سلام فقال يونس بن بكير : عن ابن إسحاق ، لما انقضى شأن ( 2 ) الخندق ، وأمر بني قريظة ، وكان أبو رافع سلام بن أبي الحقيق فيمن كان حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتحريضه عليه ، فاستأذنت الخزرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل ( سلام ) بن أبي الحقيق ، وهو بخيبر ، فأذن لهم فيه . قال ابن إسحاق : حدثني الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال : كان مما صنع الله به لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذين الحيين من الأنصار : الأوس ، والخزرج ، كانا يتصاولان معه تصاول الفحلين لا تصنع أحد منهما شيئا إلا صنع الآخر مثله ، فلما قتلت الأوس كعب بن الأشرف تذكرت الخزرج رجلا هو في العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . فذكروا ابن أبي الحقيق بخير ، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله ، فأذن لهم ، فخرج له عبد الله بن عتيك ، وأبو قتادة ، وعبد الله بن أنيس ، ومسعود ابن سنان ، وخزاعي ( 3 ) بن أسود حليف ( لهم ) ( 4 ) من أسلم .
هامش
( 1 ) في ( المغازي ) : " لم يطلع أحد " ، وما أثبتناه من ( الأصل ) ، وهو أجود للسياق . ( 2 ) في ( الأصل ) : " أمر الخندق " ، وما أثبتناه من ( سيرة ابن هشام ) . ( 3 ) في ( الأصل ) : " الأسود بن خزاعي " ، وما أثبتناه من ( سيرة ابن هشام ) . ( 4 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .