قال ابن إسحاق : وحسبت أن فيهم فلان ابن سلمة ، فخرجوا إليه ، فلما
جاءه ، وصعد إليه في علية له ( طلعت منها ) امرأته ، فصيحت ، وكان قد
نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثهم عن قتل النساء ، والولدان ، فجعل الرجل يرفع
عليها السيف ، ثم يذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيمسك يده ، قال : فابتدروه
بأسيافهم ، فتحامل عليه عبد الله بن أنيس في بطنه حتى قتله .
وروى عن إبراهيم بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ،
عن أبيه ، عن أمه ، عن عبد الله بن أنيس أنه قتل ابن عتيك ، وابن أنيس وقف
عليه ، وقيل فيه : أنه قتله ابن أنيس وابن عتيك وقف عليه ( 1 ) .
والصحيح ما خرجه البخاري من طريق إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن
البراء بن عازب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار ، وأمر عليهم عبد الله بن عتيك وكان
أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعين عليه ، وكان في حصن له بأرض
الحجاز ، فلما دنوا منه ، وقد غربت الشمس ، وراح الناس بسرحهم .
قال عبد الله لأصحابه : اجلسوا مكانكم فإني منطلق ، ومتلطف بالبواب
لعلي أدخل ، فأقبل حتى دنا من الباب ، فتقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة ، وقد
دخل الناس ، فهتف به البواب : يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل ، فادخل ،
فإني أريد أن أغلق الباب ، فدخلت ، فكمنت ، فلما دخل الناس أغلق الباب ، ثم
علق الأعاليق على ود ( 2 ) قال : فقمت إلى الأقاليد ، فأخذتها ، ففتحت الباب ،
وكان أبو رافع يسمر عنده ، وكان في علالي له ، فلما ذهب عنه أهل سمره ،
صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل ، قلت : إن القوم
نذروا بي ، لم يخلصوا إلي حتى أقتله ، فانتهيت إليه ، فإذا هو في بيت مظلم
هامش
( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 234 - 237 ، مقتل سلام بن أبي الحقيق وسياقة ابن هشام أتم ،
وفيها : فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بقتل عدو الله ، واختلفنا عنده في قتله ، كلنا يدعيه ،
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هاتوا أسيافكم ، قال : فجئناه بها ، فنظر إليها ، فقال لسيف عبد
الله بن أنيس : هذا قتله ، أرى فيه أثر الطعام .
( 2 ) الود : الوتد في لغة تميم .