تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فيهم إلى سعد بن معاذ الأوسي الأشهلي ، فحكم فيهم بأن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبي الذراري والنساء ( 1 ) . وخرج البيهقي من طريق بشر عن أبيه قال حدثنا الزهري : قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عمه عبيد الله بن كعب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من طلب الأحزاب وضع عنه اللامة ، واغتسل ، واستجمر فتبدا له جبريل - عليه السلام - فقال : عذيرك ( 2 ) من محارب ألا أراك قد وضعت اللامة ، وما وضعناها بعد ، قال : فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا ، فعزم على الناس أن لا يصلوا صلاة العصر حتى يأتوا بني قريظة ، قال : فلبس الناس السلاح ، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس ، فاختصم الناس عند الغروب ، فقال بعضهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي بني قريظة ، فإنما نحن في عزيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس علينا إثم ، وصلى طائفة من الناس احتسابا ، وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس ، فصلوا حين جاؤوا بني قريظة احتسابا ، فلم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 195 ، 199 ، والذراري : الذر النسل والذرية فعليه من الذر وهم الصغار ، وتكون الذرية واحدا وجمعا ، وفيها ثلاث لغات أفصحها ضم الذال ، وبها قرأ السبعة ، والثانية كسرها ، ويروي عن زيد بن ثابت ، والثالثة : فتح الذال مع تخفيف الراء ، وبها قرأ أبان بن عثمان ، وتجمع على ذريات ، وقد تجمع على الذراري . ( 2 ) عذيرك : أي هات من يعذرك : فعيل بمعنى فاعل . ( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 7 - 8 ، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ، ومحاصرته إياهم ، وما ظهر في رؤية من رأى من الصحابة جبريل - عليه السلام - في صورة دحية الكلبي ، ثم قذف الرعب في قلوب بني قريظة وإنزالهم من حصونهم من آثار النبوة . وقد أخرجه الإمام أحمد والشيخان مختصرا ، والحاكم مطولا عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ومن طريق جابر أخرجه أبو نعيم في ( الدلائل ) ، والطبري في ( التاريخ ) عن عبد الله بن أبي أوفى .
إمتاع الأسماع — صفحة 298 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي