تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
قال عمرو بن أمية قال أبو سفيان : وما علمنا أنه لم يأت بعمرو خير ، ولم يستطع أن يخبرهم بمكاننا كان بآخر رمق ومات ، وشغلوا عن طلبنا بصاحبهم يحملونه ، فمكثنا ليلتين في مكاننا ، ثم خرجنا ، فقال صاحبي : يا عمرو بن أمية ، هل لك في خبيب بن عدي ننزله ؟ فقلت له : أين هو ؟ قال : هو ذاك مصلوب حوله الحرس ، فقلت : أمهلني وتنح عني فإن خشيت شيئا فانح إلى بعيرك فأقعد عليه وأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، ودعني فإني عالم بالمدينة ، ثم اشتددت عليه حتى حللته فحملته على ظهري فما مشيت به إلا عشرين ذراعا حتى استيقظوا فخرجوا في طلب أثري ، فطرحت الخشبة ، فما أنسي وقعها دب ، يعني صوتها ، ثم أهلت عليه من التراب برجلي فأخذت بهم طريق الصفراء فأعبوا فرجعوا وكنت لا أدرك مع بقاء نفس ، فأنطلق صاحبي إلى البعير فركبه ، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، وأقبلت حتى أشرفت على الغليل : غليل ضجنان فدخلت في غار فيه معي قوس وأسهم وخنجر ، فبينا أنا فيه إذ أقبل رجل من بني بكر من بني الدئل أعور طويل يسوق غنما ومعزى ، فدخل على الغار ، فقال : من الرجل ؟ فقلت : من بني بكر ، فقال : وأنا من بني بكر ، ثم اتكأ ، فرفع عقيرته يتغنى يقول : فلست بمسلم ما دمت حيا ولست أدين دين المسلمينا فقلت في نفسي : والله إني لأرجو أن أقتلك ، فلما نام قمت إليه ، فقتلته شر قتلة قتلها أحد قط ، ثم خرجت حتى هبطت ، فلما أسهلت في الطريق إذا رجلان بعثتهما قريش يتجسسان الأخبار ، فقلت : استأسرا فأبى أحدهما فرميته فقتلته ، فلما رأى ذلك الآخر استأسر فشددته وثاقا ، ثم أقبلت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قدمت المدينة رآني صبيان وهم يلعبون وسمعوا أشياخهم يقولون : هذا عمرو ، فاشتد الصبيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه ، وأتيته بالرجل قد ربطت إبهاميه بوتر قوسي ، فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضحك ، ثم دعا لي بخير ، وكان قدوم سلمة قبل قدوم عمرو بثلاثة أيام .
إمتاع الأسماع — صفحة 284 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي