تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فإن صدقتني نفعك الصدق ، وإن كذبتني فقد أطلعت على ما هممت به ، قال العربي : فأنا آمن ؟ قال فأنت آمن ، فأخبره بخير أبي سفيان وما جعل له ، فأمر به فحبس عند أسيد ، ثم دعا به من الغد فقال : قد أمنتك ، فأذهب حيث شئت ، أو خير لك من ذلك ، قال : وما وهو ؟ قال : أن تشهد أن لا إله إلا الله ، ، وأني رسول الله ، قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، والله يا محمد ما كنت أفرق الرجال فما هو إلا أن رأيتك فذهب عقلي ، وضعفت نفسي ، ثم اطلعت على ما هممت به مما سبقت به الركبان ، ولم يعلمه أحد ، فعرفت أنك ممنوع ، وأنك على حق ، وأن حزب أبي سفيان حزب الشيطان ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم ، وأقام أياما ثم استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فخرج من عنده فلم يسمع له بذكر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن أمية الضمري ، ولسلمة بن أسلم بن حريش : أخرجا حتى تأتينا أبا سفيان بن حرب ، فإن أصبتما منه غرة فاقتلاه ، قال عمرو : فخرجت أنا وصاحبي حتى أتينا بطن ( يأجج ) فقيدنا بعيرنا ، فقال لي صاحبي : يا عمرو هل لك في أن نأتي مكة ونطوف بالبيت سبعا ، ونصلي ركعتين ؟ فقلت : إني أعرف بمكة من الفرس الأبلق ، وأنهم أن رأوني عرفوني ، وأنا أعرف أهل مكة إنهم إذا أمسوا انفجعوا بأفنيتهم ، فأبى أن يطيعني ، فأتينا مكة فطفنا سبعا وصلينا ركعتين ، فلما خرجت لقيني معاوية بن أبي سفيان فعرفني وقال عمرو بن أمية : ( وا حزناه ) فأخبر أباه فنيد بنا أهل مكة ، فقالوا : ما جاء عمرو في خير - وكان عمرو رجلا فاتكا في الجاهلية - فحشد أهل مكة ، وتجمعوا ، وهرب عمرو ، وسلمة ، وخرجوا في طلبهما ، واشتدوا في الجبل قال عمرو : فدخلت غارا فتغيبت عنهم ، حتى أصبحت وباتوا يطلبون في الجبل ، وعمى الله عليهم طريق المدينة أن يهتدوا لراحلتنا فلما كان الغد ضحوة أقبل عثمان بن مالك بن عبيد الله التيمي يختلي لفرسه حشيشا ، فقلت لسلمة بن أسلم : إن أبصرنا أشعر بنا أهل مكة ، وقد أقصروا عنا فلم يزل يدنو من باب الغار حتى أشرف علينا وخرجت فطعنته طعنة تحت الثدي بخنجري فسقط وصاح ، وأسمع أهل مكة ، فأقبلوا بعد تفرقهم ، ودخلت الغار فقلت لصاحبي : لا تحرك وأقبلوا حتى أتوا عثمان بن مالك ، فقالوا : من قتلك ؟