الله صلى الله عليه وسلم : قوموا بنا ، فقمنا معه ونحن عشرون رجلا حتى انتهينا إلى الأسواف ،
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودخلنا معه فنجدها قد رشت ما بين صورين ، وطرحت
خصفة ( 1 ) .
قال جابر بن عبد الله : والله ما ثم وسادة ولا بساط ، فجلسنا ورسول الله
صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن سعد بن ربيع ، يترحم عليه ويقول : لقد رأيت الأسنة شرعت
إليه يومئذ حتى قتل ، فلما سمع ذلك النسوة بكين ، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وما نهاهن عن شئ من البكاء .
قال جابر : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ،
قال : فتراءينا من يطلع ، قال فطلع أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه
- فقمنا فبشرناه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم سلم ثم ردوا عليه ، ثم جلس .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فترائينا من
يطلع من خلال السعف ، فطلع عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى
عنه - ، فقمنا فبشرناه بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس .
ثم قال : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فنظرنا من خلال السعف ،
فإذا علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قد طلع ، فقمنا
فبشرناه بالجنة ، ثم جاء فجلس فسلم ثم جلس ، ثم أتي بالطعام .
قال جابر : فأتي من الطعام بقدر ما يأكل رجل واحدا واثنان ، فوضع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فيه ، فقال : خذوا بسم الله ! فأكلنا منها حتى نهلنا ، والله ما
أرانا حركنا منها شيئا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفعوا هذا الطعام ! فرفعوه ،
ثم أتينا برطب في طبق في باكورة أو مؤخر قليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم
الله ، كلوا ! قال : فأكلنا حتى نهلنا ، وإني لأرى في الطبق نحوا مما أتي به ،
وجاءت الظهر فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يمس ماء ، ثم رجع إلى مجلسه
فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جاءت العصر فأتي ببقية الطعام يتشبع به ، فقام
النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بنا العصر ، ولم يمس ماء .
هامش
( 1 ) الخصفة : الشئ المنسوج من خوص .