تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قتالا شديدا فقتل ستة أو سبعة ، وأصابته الجراح فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : قزمان قد أصابته الجراح ، فهو شهيد ! قال : من أهل النار ، فأتى إلى قزمان فقيل له : هنيئا لك يا أبا الغيداق الشهادة ! قال : بم تبشرون ؟ والله ما قاتلنا إلا على الأحساب ، قالوا : بشرناك بالجنة ، قال : جنة من حرمل ، والله ما قاتلنا على جنة ولا نار ، إنما قاتلنا على أحسابنا ! فأخرج سهما من كنانته ، فجعل يتوجأ به نفسه ، فلما أبطأ عليه المشقص أخذ السيف فأتكأ عليه حتى خرج من ظهره ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : من أهل النار . حدثنا يونس ( 1 ) بن محمد الظفري ، عن أبيه ، قال : أقبل قزمان يشد على المشركين ، وتلقاه خالد بن الأعلم ، وكل واحد منهما راجل ، فاضطربا بأسيافهما فيمر بهما خالد بن الوليد فحمل الرمح على قزمان ، فسلك الرمح في غير مقتل ، شطب الرمح ، ومضى خالد وهو يرى أنه قد قتله ، فضربه عمرو بن العاص وهما على تلك الحال ، وطعنه أخرى فلم يجهز عليه ، فلم يزالا يتجاولان حتى قتل قزمان خالد بن الأعلم ، ومات قزمان من جراحة به من ساعة ، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة قتله الحارث بن الصمة خمسة . فقال الواقدي ( 2 ) في ( مغازيه ) : قال جابر بن عبد الله لما قتل سعد بن ربيع بأحد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، ثم مضى إلى حمراء الأسد ، وجاء أخو سعد بن ربيع فأخذ ميراث سعد ، وكان لسعد ابنتان وكانت امرأته حاملا ، وكان المسلمون يتوارثون على ما كان في الجاهلية حتى قتل سعد بن ربيع ، فلما قبض عمهن المال - ولم تنزل الفرائض - وكانت امرأة سعد امرأة حازمة ، صنعت طعاما - ثم دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - خبزا ولحما وهي يومئذ بالأسواف ( 3 ) ، فانصرفنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الصبح ، فبينا نحن عنده جلوس ونحن نذكر وقعة أحد ومن قتل من المسلمين ، ونذكر سعد بن ربيع إلى أن قال رسول
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : 1 / 308 . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 1 / 329 - 331 ، هذا الحديث مطموس في الأصل ونقلناه بتمامه من المرجع السابق . ( 3 ) الأسواف : اسم حرمة المدينة ، وقيل : أمس موضع بعينه بناحية البقيع : ( معجم البلدان ) .