تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بعذرهم ونعطيهم الحق ونصبر ، قال : فإن لم يرضوا ؟ قال : ندعهم ما تركونا قال : فإن لم يتركونا ؟ قال : امتنعنا منهم ، قال : فنعم إذا . وسار علي من الربذة وعلى مقدمته أبو ليلى بن عمر بن الجراح ، والراية مع محمد بن الحنفية ، وعلي على ناقة حمراء يقود فرسا كميتا ، فلما انتهى إلى ذي قار أتاه فيها عثمان بن حنيف وليس في وجهه شعرة ، وقيل : أتاه بالربذة ، وكانوا قد نتفوا شعر رأسه ولحيته ، على ما ذكرناه ، فقال : يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وقد جئتك أمرد ، فقال : أصبت أجرا وخيرا ، إن الناس وليهم قبلي رجلان فعملا بالكتاب والسنة ، ثم وليهم ثالث فقالوا وفعلوا ، ثم بايعوني وبايعني طلحة والزبير ، ثم نكثا بيعتي وألبا الناس علي ، ومن العجب انقيادهما لأبي بكر وعمر وعثمان وخلافهما علي ، والله إنهما ليعلمان أني لست بدون رجل ممن تقدم ، اللهم فاحلل ما عقدا ولا تبرم ما أحكما في أنفسهما ، وأرهما المساءة فيما قد عملا ! وأقام بذي قار ينتظر محمدا ومحمدا ، فأتاه الخبر بما لقيت ربيعة وخروج عبد القيس . وقيل : إن عليا أرسل الأشتر بعد ابنه الحسن وعمار إلى الكوفة فدخل والناس في المسجد وأبو موسى يخطبهم ويثبطهم والحسن وعمار معه في منازعة ، وكذلك سائر الناس ، كما تقدم ، فجعل الأشتر لا يمر بقبيلة فيها جماعة إلا دعاهم ، ويقول : اتبعوني إلى القصر ، فانتهى إلى القصر في جماعة الناس ، فدخله وأبو موسى في المسجد يخطبهم ويثبطهم والحسن يقول له : اعتزل علمنا لا أم لك ! وتنح عن منبرنا ! وعمار ينازعه ، فأخرج الأشقر غلمان أبي موسى من القصر ، فخرجوا يعدون وينادون : يا أبا موسى هذا الأشتر قد دخل القصر فضربنا وأخرجنا . فنزل أبو موسى فدخل القصر فصاح به الأشتر : اخرج لا أم لك أخرج الله نفسك ! فقال : أجلني هذه العشية فقال : هي لك ولا تبيتن في القصر الليلة ، ودخل الناس ينهبون متاع أبي موسى ، فمنعهم الأشتر وقال : أنا له جار ، فكفوا عنه . فنفر الناس في العدد المذكور ، وقيل : إن عدد من سار من الكوفة اثنا عشر ألف رجل ورجل ، قال أبو الطفيل ، سمعت عليا يقول ذلك قبل وصولهم ، فقعدت فأحصيتهم فما زادوا رجلا ولا نقصوا رجلا . وكان على كنانة وأسد وتميم والرباب ومزينة معقل بن يسار