تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
البصرة وكان يرجو أن يدرك طلحة والزبير فيردهما قبل وصولهما إلى البصرة أو يوقع بهما ، فلما سار أستخلف على المدينة تمام بن العباس ، وعلى مكة قثم ابن العباس ، وقيل : أمر على المدينة سهل بن حنيف ، وسار علي من المدينة في تعبئته التي تعبأها لأهل الشام آخر شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين ، وخرج معه من نشط من الكوفيين والبصريين متخففين في تسعمائة ، وسار حتى انتهى إلى الربذة ، فلما انتهى إليها أتاه خبر سبقهم ، فأقام بها يأتمر ما يفعل ، وأتاه ابنه الحسن في الطريق ، فقال له : لقد أمرتك فعصيتني فتقتل غدا بمضيعة لا ناصر لك . فقال له علي : إنك لا تزال تخن خنين الجارية ، وما الذي أمرتني فعصيتك ؟ قال : أمرتك يوم أحيط بعثمان أن تخرج من المدينة فيقتل ولست بها ، ثم أمرتك يوم قتل أن لا تبايع حتى تأتيك وفود العرب وبيعة أهل كل مصر فإنهم لن يقطعوا أمرا دونك ، فأبيت علي ، وأمرتك حين خرجت هذه المرأة وهذان الرجلان أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا فإن كان الفساد كان على يد غيرك ، فعصيتني في ذلك كله . ولما قدم الربذة وسمع بها خبر القوم أرسل منها إلى الكوفة محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد بن جعفر وكتب إليهم : إني اخترتكم على الأمصار وفزعت إليكم لما حدث ، فكونوا لدين الله أعوانا وأنصارا وانهضوا إلينا ، فالإصلاح نريد لتعود هذه الأمة إخوانا ، فمضيا وبقي علي بالربذة ، وأرسل إلى المدينة فأتاه ما يريده من دابة وسلاح وأمر أمره وقام في الناس فخطبهم وقال : إن الله - تبارك وتعالى - أعزنا بالإسلام ورفعنا به وجعلنا به إخوانا بعد ذلة وقلة وتباغض وتباعد ، فجرى الناس على ذلك ما شاء الله ، الإسلام دينهم والحق فيهم والكتاب إمامهم ، حتى أصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء القوم الذين نزغهم الشيطان لينزع بين هذه الأمة ! ألا إن هذه الأمة لا بد مفترقة كما افترقت الأمم قبلها ، فنعوذ بالله من شر ما هو كائن . فلما أراد المسير من الربذة إلى البصرة قام إليه ابن لرفاعة بن رافع فقال : أمير المؤمنين ، أي شئ ترى وأين تذهب بنا ؟ فقال : أما الذي نريد وننوي فالإصلاح إن قبلوا منا وأجابونا إليه ، قال : فإن لم يجيبونا إليه ؟ قال : ندعهم