قال : وحدثنا محمد بن حميد ، عن جرير ، عن الأجلح ، عن الشعبي في
حديث الوليد بن عقبة حين شهدوا عليه فقال الخطيئة : في ذلك :
شهد الخطيئة يوم يلقي ربه * أن الوليد أحق بالغدر
نادي وقد تمت * صلاتهم أأزيدكم سكرا وما يدري
فأبوا أبا وهب ولو أذنوا * لقرنت بين الشفع والوتر
كفوا عنانك إذ جريت ولو * تركوا عنانك لم تزل تجري
وقال أيضا :
تكلم في الصلاة وزاد فيها * علانية وجاهر بالنفاق
ومج الخمر في سنن المصلي * ونادي والجميع إلى افتراق
أزيدكم على أن تحمدوني * فمالكم ومالي من خلاق
قال ابن عبد البر : وخبر صلاته بهم وهو سكران ، وقوله لهم : أزيدكم
بعد أن صلى الصبح أربعا ، مشهورة من رواية الثقات من نقل أهل الحديث
وأهل الأخبار .
وقد روي فيما ذكر الطبري : أنه تعصب عليه قوم من أهل الكوفة بغيا
وحسدا وشهدوا عليه زورا أنه تقيأ الخمر ، وذكر القصة ، قال ابن عبد البر :
وهذا الخبر من نقل أهل الأخبار لا يصح عند أهل الحديث ، ولا له عند أهل
العلم أصل ، والصحيح عندهم في ذلك ما رواه عبد العزيز بن المختار
وسعيد بن أبي عروبة ، عن عبد الله الداناج ، عن حصين بن المنذر أبي
ساسان ، أنه ركب إلى عثمان فأخبره بقصة الوليد ، وقدم على عثمان رجلان
فشهدا عليه بشرب الخمر ، وأنه صلى صلاة الغداة بالكوفة أربعا ، ثم قال :
أزيدكم ؟ فقال أحدهما : رأيته يشربها ، وقال الآخر : رأيته يتقيأها ، فقال
عثمان : إنه لم يتقيأها حتى شربها . وقال لعلي : أقم عليه الحد ، فقال علي لابن
أخيه عبد الله بن جعفر أقم عليه الحد ، فأخذ السوط ،
فجلده وعثمان يعد ، حتى بلغ أربعين ، فقال علي : أمسك ، جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الخمر أربعين ، وجلد أبو بكر أربعين ، وجلد عمر ثمانين ، وكل سنة .
قال ابن عبد البر : وكان معاوية لا يرضاه ، وهو الذي حرضه على قتال
علي ، فرب حريص محروم .
إمتاع الأسماع — صفحة 218
مساهمون: المقريزي
ص٢١٨