تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وأما ظهور صدقة صلى الله عليه وسلم فيما قال لعقبة بن أبي معيط في صببته فخرج البيهقي ( 1 ) من حديث زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم قال : أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقا ، فقال له عمارة بن عقبة : عن أبي معيط تستعمل رجلا من بقايا قتله عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، فقال له مسروق : عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، وكان في أنفسنا موثوق الحديث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد قتل أبيك قال : من للصبية قال : النار ، فقد رضيت لك ما رضي لك رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الإمام أحمد ( 2 ) : عن فياض بن محمد الرقي ، عن جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج الكلابي ، عن عبد الله الهمداني ، عن الوليد بن عقبة قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم ، فيسمح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رؤوسهم ، ويدعو لهم ، فجئ بي إليه وإني مطيب بالخلوق فلم يمسح على رأسي ولم يمنعه من ذلك إلا أن أمي خلقتني بالخلوق فلم يمسني من أجل الخلوق . قال الإمام أحمد ( 3 ) وقد روي أنه مسح يومئذ فقذره رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يمسه ولم يدع له الخلوق ولا يمنع من الدعاء لطفل في فعل غيره لكنه منع بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم لسابق علم الله فيه . قال المؤلف - رحمه الله وعفى عنه - : عبد الله الهمزاني على الشك أبو موسى قال ابن عدي : لا يصح حديثه ، قال البخاري ( 4 ) : قال ابن عدي
هامش
( 1 ) ( سنن البيهقي ) : 9 / 65 ، كتاب السير ، باب ما يفعله بالرجال البالغين منهم . ( 2 ) ( مسند أحمد ) : 4 / 615 - 616 ، حديث رقم ( 15944 ) . من حديث الوليد بن عقبة بن أبي معيط - رضي الله تبارك وتعالى عنه - . ( 3 ) راجع التعليق السابق . ( 4 ) ( جامع الأصول ) : 4 / 746 ، حديث رقم ( 2879 ) ، أخرجه أبو داود رقم ( 4181 ) في الترجل ، باب في الخلوق للرجال ، ومن حديث جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج ، عن عبد الله الهمداني ، عن الوليد بن عقبة ، وقال فيه غيره : عن أبي موسى الهمداني ، عن الوليد ابن عقبة ، ويقال : الهمداني ، قاله جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج ، ولا يصح حديثه . وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي : إن عبد الله الهمداني هو أبو موسى . وقال الحاكم أبو أحمد : الكرابيسي وليس يعرف أبو موسى الهمداني ، ولا عبد الله الهمداني ، وقد خولف في هذا الإسناد . وقال ابن أبي خثيمة : أبو موسى الهمداني اسمه عبد الله ، وهذا حديث مضطرب الإسناد ، ولا يستقيم عن أصحاب التواريخ أن الوليد بن عقبة كان يوم فتح مكة صغيرا ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ساعيا إلى بني المصطلق ، وشكته زوجته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروي أنه قدم في فداء من أسر يوم بدر . وقال أبو عمر النمري : وهذا الحديث رواه جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج ، عن أبي موسى الهمداني ، ويقال : الهمداني ، كذلك ذكره البخاري على الشك ، عن الوليد بن عقبة . قالوا : وأبو موسى هذا مجهول ، والحديث منكر مضطرب لا يصح ، ولا يمكن أن يكون من بعث مصدقا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صبيا يوم الفتح ، وبدل على فساد ما رواه أبو موسى المجهول : أن الزبير بن بكار وغيره ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة ، وكانت هجرتها في الهدنة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة ، ومن كان غلاما مخلقا يوم الفتح ليس يجئ منه مثل هذا ، ثم قال : وله أخبار فيها نكارة وشناعة . وقال الحافظ ابن حجر في ( التقريب ) : عبد الله الهمداني أو أبو موسى مجهول ، وخبره منكر ، قاله ابن عبد البر .
إمتاع الأسماع — صفحة 215 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي