تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وقال عبد الرزاق ( 1 ) : عن معمر ، عن قتادة في قوله - تعالى - ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 2 ) قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ، فأتاهم الوليد بن عقبة فخرجوا يتلقونه ، ففرقهم فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ارتدوا ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ، فلما دنا منهم ، بعث عيونا ليلا فإذا هم يصلون وينادون فأتاهم خالد ، فلم ير منهم إلا طاعة وخيرا ، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأنزل الله الآية ، وقال ابن عبد البر : ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله - عز وجل - ( إن جاءكم فاسق بنبأ ) نزلت في الوليد بن عقبة وذكر لك عن مجاهد وقتادة وابن أبي ليلى . ومن حديث الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة في قصة ذكرها ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) ( 3 ) . قال ابن عبد البر ( 4 ) : وكان الأصمعي وأبو عبيدة وابن الكلبي وغيرهم يقولون : كان الوليد بن عقبة فاسقا شريب خمر وكان شاعرا كريما ( تجاوز الله عنا وعنه ) قال أبو عمر بن عبد البر : أخباره في شرب الخمر ومنادمته أبا زبيد الطائي كثيرة مشهورة يسمج بنا ذكرها هنا ، وله أخبار فيها نكارة وشناعة بقطع على سوء حاله ، وقبح أفعاله ، غفر الله لنا وله ، فلقد كان من رجالات قريش ظرفا وحلما وشجاعة وأدبا وكان من الشعراء المطبوعين ، وتذكر منها طرفا : ذكر عمر بن شبة قال : عن هارون بن معروف عن ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب قال : صلى الوليد ( ابن عقبة ) بأهل الكوفة الصبح أربع ركعات ، ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ فقال عبد الله بن مسعود : ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم .
هامش
( 1 ) ( تفسير عبد الرزاق ) : 2 / 188 ، تفسير سورة الحجرات ، مسألة رقم ( 2929 ) . ( 2 ) الحجرات : 6 . ( 3 ) السجدة : 18 . ( 4 ) ( الإستيعاب ) : 4 / 1552 - 1557 ، ترجمة رقم ( 2721 ) .