وقال عبد الرزاق ( 1 ) : عن معمر ، عن قتادة في قوله - تعالى - ( يا
أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 2 ) قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم
الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ، فأتاهم الوليد بن عقبة فخرجوا يتلقونه ،
ففرقهم فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ارتدوا ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ، فلما
دنا منهم ، بعث عيونا ليلا فإذا هم يصلون وينادون فأتاهم خالد ، فلم ير منهم إلا
طاعة وخيرا ، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأنزل الله الآية ، وقال ابن عبد
البر : ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله - عز وجل -
( إن جاءكم فاسق بنبأ ) نزلت في الوليد بن عقبة وذكر لك عن مجاهد
وقتادة وابن أبي ليلى .
ومن حديث الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : نزلت في
علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة في قصة ذكرها ( أفمن كان مؤمنا كمن
كان فاسقا لا يستوون ) ( 3 ) .
قال ابن عبد البر ( 4 ) : وكان الأصمعي وأبو عبيدة وابن الكلبي وغيرهم
يقولون : كان الوليد بن عقبة فاسقا شريب خمر وكان شاعرا كريما ( تجاوز الله
عنا وعنه ) قال أبو عمر بن عبد البر : أخباره في شرب الخمر ومنادمته أبا
زبيد الطائي كثيرة مشهورة يسمج بنا ذكرها هنا ، وله أخبار فيها نكارة وشناعة
بقطع على سوء حاله ، وقبح أفعاله ، غفر الله لنا وله ، فلقد كان من رجالات
قريش ظرفا وحلما وشجاعة وأدبا وكان من الشعراء المطبوعين ، وتذكر منها
طرفا : ذكر عمر بن شبة قال : عن هارون بن معروف عن ضمرة بن ربيعة
عن ابن شوذب قال : صلى الوليد ( ابن عقبة ) بأهل الكوفة الصبح أربع
ركعات ، ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ فقال عبد الله بن مسعود : ما زلنا معك
في زيادة منذ اليوم .
هامش
( 1 ) ( تفسير عبد الرزاق ) : 2 / 188 ، تفسير سورة الحجرات ، مسألة رقم ( 2929 ) .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) السجدة : 18 .
( 4 ) ( الإستيعاب ) : 4 / 1552 - 1557 ، ترجمة رقم ( 2721 ) .