وقال ابن عبد البر : وقد روى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت ،
وعامر بن ربيعة ، وقبيصة بن وقاص ، ومعاذ بن جبل ، كما رواه أبو ذر ،
وابن مسعود - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - وهي آثار صحاح كلها ثابتة .
خرج البيهقي من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن القاسم بن عبد
الرحمن ، عن أبيه ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه سيلي
أمركم قوم يطفئون السنة ، ويحدثون البدعة ، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها .
قال ابن مسعود : فكيف أصنع يا رسول الله إن أدركتهم ؟ قال : يا ابن أم عبد
لا طاعة لمن عصى الله ، قالها ثلاثا ( 1 ) .
ومن طريق ابن خثيم ، عن القاسم بن عبد الرحمن أن أباه أخبره أن
الوليد بن عقبة أخر الصلاة بالكوفة وأنا جالس مع أبي في المسجد ، فقام عبد
الله بن مسعود ، فثوب بالصلاة ، فصلى بالناس ، فأرسل الوليد إليه : ما حملك
على ما صنعت ، أجاءك من أمير المؤمنين أمر ؟ فسمع وطاعة ، أم ابتدعت
الذي صنعت ؟ قال : لم يأتنا من أمير المؤمنين أمر ، ومعاذ الله أن أكون
ابتدعت أبى الله علينا ورسوله أن ننتظرك في صلاتنا ونتبع حاجتك ( 2 ) .
وروى ابن يونس من طريق عيسى بن حماد ، عن ابن وهاب ، عن عمرو
بن مالك ، وحياة بن شريح ، عن ابن الهاد ، قال : خرجت أنا وربيعة بن
أبي عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن القاسم ، فقال ربيعة : سأل رجل القاسم بن
محمد وأنا وعبد الرحمن معه ، وذلك في إمرة ابن حبان ، وكان ابن حبان يؤخر
الصلاة ، وكان الناس يومئذ لا يصلون الصلاة معهم حتى يذهب وقتها ، فقال له
رجل : يا أبا محمد صليت قبله ؟ - يعني ابن حبان - قال : نعم ، قال :
وتصلي معهم أيضا ؟ قال : نعم ، قال : تصلي مرتين ؟ فقال القاسم : نعم أصلي
مرتين أحب إلي من أن لا أصلي .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 396 ، باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود وغيره بأنهم
يدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها ، وما ظهر من صدقة فيما قال . وأخرجه ابن ماجة
في كتاب الجهاد ، باب ( 40 ) لا طاعة في معصية الله ، حديث رقم ( 2865 ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 397 .