وقال عيسى بن حماد : قلت لعبد الله بن وهب : فما كان يمنعهم أن
يصلوا في منازلهم ، ولا يحضروا معهم ؟ قال : لم يكن يمكنهم ذلك ، كان من
تخلف عنهم عوقب أشد العقوبة .
قال ابن وهب : حدثني الحارث بن نبهان ، عن سليمان بن عمرو عن
محمد بن إسماعيل قال : كنت بين عطاء ، وسعيد بن جبير ، والحجاج بن يوسف
يخطب ، وقد أخر الصلاة حتى كادت تفوت ، قال : فرأيت عطاء ، وسعيد بن
جبير يصليان إيماء .
وذكر ابن عبد البر من حديث حفص بن غياث ، عن عقبة بن معتب ،
قال : كنا نصلي مع الحجاج الجمعة ، ثم ننصرف فنبادر مسجد سماك نصلي
العصر .
وعن ابن جريح ، عن عطاء قال : أخر الوليد مرة الجمعة حتى أمسى ،
قال : فصلينا الظهر قبل أن أجلس ، ثم صليت العصر وأنا جالس وهو يخطب ،
قال أضع يدي على ركبتي ، وأومي إيماء برأسي .
وعن الثوري ، عن محمد بن إسماعيل قال : رأيت سعيد بن جبير ،
وعطاء بن أبي رباح ، أخر الوليد بن عبد الملك الصلاة ، فرأيتهما يومئان إيماء
وهما قاعدان .
وعن الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق وأبي
عبيدة أنهما كانا يصليان الظهر إذا حانت الظهر ، وإذا حانت العصر صليا
العصر في المسجد مكانهما ، وكان ابن زياد يؤخر الظهر والعصر .
وعن إسرائيل ، عن عامر بن شقيق ، عن شقيق قال : كان يأمرنا أن
نصلي الجمعة في بيوتنا ، ثم نأتي المسجد وذلك أن الحجاج كان يؤخر الصلاة .
وقال أبو زرعة عن أبي مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : كانوا
يؤخرون الصلاة في أيام الوليد بن عبد الملك ، ويستحلفون الناس أنهم ما صلوا ،
فأتى عبد الله بن أبي زكريا ، فاستحلف أنه ما صلى ، وقد كان صلى ، وأتى
مكحول ، فقال : فلما جئنا إذن ؟ فترك .
قال ابن عبد البر : وكانت ملوك بني أمية على تأخير الصلاة ، كان ذلك
شأنهم قديما من زمن عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وقد كان الوليد
إمتاع الأسماع — صفحة 213
مساهمون: المقريزي
ص٢١٣